حكم التحدث إلى أجنبي بحديث محترم على الشات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشات وسيلة من الوسائل التي قد تستعمل في الخير فيكون طيبا وقد تستعمل في الشر فيكون خبيثا محرما، فهو بحسب ما يستعمل فيه، وقد غلب على الشباب استخدامه في التعارف وإقامة العلاقات المحرمة، وللوقوف على حكم محادثة المرأة للأجنبي عنها عند المالكية، انظري الفتوى رقم: 111391.
وعلى كل فلا يجوز للفتاة أن تحادث شابا على الشات أو غيره لغير حاجة معتبرة ولو كان الحديث منضبطا محترما لسد الذريعة، فكم من علاقة بدأت بين شاب وشابة بأحاديث محترمة بل ربما بالدعوة إلى الالتزام والحث عليه ثم انتهت بما لا يرضي الله عز وجل، وقد فصلنا القول في ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 111247، 21582، 1932.
والله أعلم.


الفتوى رقم: 111391
حكم محادثة المرأة للأجنبي عنها عند المالكية  
خلاصة الفتوى:
 لا تجوز المحادثات بين الرجال والنساء الأجانب عبر وسائل الاتصال لغير حاجة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز للمسلمة تبادل الحديث مع الشباب الأجانب عنها لغير حاجة.. سواء كان ذلك مباشرة أو عبر أي وسيلة من وسائل الاتصال بما فيها الشات وغيره؛ لما قد يجر إليه من الفساد والمنكر.. وسبق بيان ذلك بشيء من التفصيل في الفتويين: 1932، 8768،  فنرجو أن تطلعي عليهما.
وقد نص علماء المالكية على أن الرجل الأجنبي لا يسلم على الشابة ولا تسلم عليه ولا ترد له السلام ، كما نصوا على حرمة التلذذ بكلامها...
جاء في شرح النفراوى على رسالة ابن أبي زيد المالكي .. فِي السَّلَامِ عَلَى الشَّابَّةِ فَلَا تَرُدُّ سَلَامًا وَلَا تَبْتَدِئُ بِسَلَامٍ..
 وفي مقدمة الأخضري المالكي: .. ويحرم النظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها..
فعلى المسلمة أن تسد باب المحادثة مع الأجانب صونا لدينها وكرامتها وعرضها .. فمن القواعد المتفق عليها: أن الْوَسَائِلَ لها حُكْمَ الْمَقَاصِدِ
 وعليها أن تعلم أن وسائل الاتصال نعمة من نعم الله تعالى على عباده؛ فلا ينبغي لهم استخدامها إلا فيما ينفعهم في دينهم أو دنياهم.
 وللمزيد من الفائدة انظري الفتويين: 26661، 34329 .
 والله أعلم.


الفتوى رقم: 111247
 لا تقيمي علاقات صداقة مع الرجال عبر النت ولو سمح الزوج بذلك

 أنا متزوجة وزوجي سمح لي بأن أتحدث على النت مع أصدقاء آخرين وأسلي وقتي في المنزل، فهل هذا حرام شرعاً وهو الذي سوف يتحمل ذنبي إذا كان حراما؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالإنترنت ولوازمه من المحادثة عبر ما يسمى بالشات والماسنجر ونحو ذلك وسيلة قد تكون سببا في تحصيل الخير، من تبادل العلوم النافعة سواء الدينية أو الدنيوية، والدعوة إلى الله، والتعرف على أحوال المسلمين، وقد تكون سببا للمفاسد والشرور، وذلك حينما تكون بين الرجال والنساء. ولذلك فإنه يحرم مطلقا  تكوين صداقات بين الرجال والنساء عبر هذه الوسائل؛ لأنه ذريعة إلى الوقوع في المحظورات بداية من اللغو في الكلام، ومرورا بالكلام في الأمور الجنسية وما شابهها، وختاما بتخريب البيوت، وانتهاك الأعراض، وهدم المجتمعات, ولا حول ولا قوة إلا بالله، فصواحب هذه العلاقات في حكم أو في طريق متخذات الأخدان اللاتي  نهى الله عز وجل عن نكاحهن في كتابه الكريم، قال سبحانه: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ  [النساء :25], فعلى المسلم أن يعلم أن مواقع الدردشة هذه هي في معظمها أوكار للفساد ومصايد للشيطان، أفسدت الدين والدنيا على كثير من أبناء وبنات المسلمين، فعلى المسلم أن يتقيها ويحذر منها كل الحذر، وأن يستغل أوقاته فيما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه.
وليس معنى هذا حرمة الحديث بين الجنسين مطلقا عبر هذه الوسائل، كلا، فالكلام بين الرجل والمرأة منه ما يكون مباحا إذا التزمت فيه الضوابط الشرعية من عدم الخلوة, وعدم الخضوع بالقول, ووجود الضرورة أو الحاجة الداعية لمثل هذا الكلام, وأن يكون الكلام بقدر هذه الضرورة لا يزيد عليها.
أما حديث المرأة في مباح مع صديقاتها (النساء) عبر هذه الوسائل فهو مباح لا حرج فيه مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وإذا تقرر أن الحديث عبر النت منه ما هو محرم وهو حديث المرأة مع الأجانب لغير حاجة أو حديثها في محرم كغيبة أو نميمة أو كلام محرم ومنه ما هو مأذون فيه كحديث المرأة مع المرأة في مباح علما أن الحديث المحرم محرم ولو أذن فيه الزوج بل لو أمر به حرمت طاعته فيه إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعندئذ تتحمل المرأة إثم حديثها ويتحمل زوجها إثم الإذن في المحرم والرضى به، أما المأذون فيه فلا إثم فيه ولكن ينبغي الحذر من أن يزيد الأمر عن حده فتضيع الصلوات والواجبات, ويحذر أيضا من أن يفتح الشيطان الباب للكلام في المحرمات وتبادل المواقع السيئة, ويحذر من أن تنشغل المرأة بذلك عن حقوق زوجها فيؤدي ذلك إلى التباغض والمشكلات, ويراعى أيضا غض البصر عن المحرمات إن وجدت، فإذا توفرت هذه الشروط فلا حرج، وللفائدة تراجع  الفتوى رقم: 105055، والفتوى رقم: 31706.
والله أعلم.

الفتوى رقم:21528
نصوص الفقهاء في المنع من التحدث مع الأجنبية الشابة

السؤال
أنا شاب تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت بصدفة غريبة و تكلمنا عن طريق الماسينجر كتابة فقط بدون صوت أو صورة, و بعد أن تأكدت من دينها وأخلاقها وهي بالمثل قررت التقدم لخطبتها ولكن بعد أن أتوظف وذلك إن شاء الله خلال الأشهر القليلة القادمة, علما أن ما يدور بيننا هو من الكلام المعروف والله شاهد عليه كما أنه سبحانه وتعالى شاهد على صدق نيتي في الزواج بها, ومع فهمنا للآية القرآنية235 من سورة البقرة إلا أننا قد قطعنا ما بيننا خوفا من أن نكون قد جهلنا مسألة ونريد الآن أن نتحقق من جواز ما دار بيننا أو حرمته؟ وهل لو أعود للتحدث إليها كتابة فيه إثم علينا أو لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً وجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن من مقاصد الشريعة سد الذرائع التي قد توصل إلى الحرام، والكلام مع امرأة شابة، ومراسلتها، وإنشاء علاقة معها من أعظم الوسائل التي قد تجر إلى الوقوع في الحرام، وإن زين الشيطان ذلك في أول الأمر وأظهره على أنه علاقة بريئة من كل ما يدعو إلى الحرام، وقد نص الفقهاء رحمهم الله على المنع من التكلم مع المرأة الشابة خشية الفتنة، فقال العلامة الخادمي رحمه الله في كتابه: بريقة محمودية وهو حنفي قال: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة.
وقال صاحب كشاف القناع من الحنابلة: وإن سلم الرجل عليها -أي على الشابة- لم ترده دفعاً للمفسدة.
ونص فقهاء الشافعية على حرمة ابتداء الشابة الرجل الأجنبي بالسلام، وكذا ردها عليه، وكرهوا ابتداء الرجل لها بالسلام، وعللوا التفريق بينها وبينه أن ردها عليه أو ابتداءها له مطمع له فيها.
وإذا كان الأمر كذلك علم أنه لا يجوز للأخ التمادي في محادثة هذه الفتاة عن طريق الإنترنت قطعاً لدابر الفتنة، وعليه التوبة مما مضى، وطالما أنه قد اقتنع بها لتكون زوجة له فعليه أن يجتهد في تدبير أمور زواجه، وفي الحلال غنية عن الحرام.
وأما الآية في سورة البقرة التي أشار إليها السائل فإنها في شأن خطبة المرأة المعتدة، فأجاز الشارع التعريض بخطبة المعتدة من الوفاة ولم يبح التصريح بذلك.
وفرق كبير بين كلام الرجل مع المرأة خاطباً منها نفسها للزواج، وبين كلامه معها فيما زاد على ذلك، والأول وإن جاز فإنما جاز للحاجة إليه.
والله أعلم.

 
الفتوى رقم:1932
 السؤال
ما حكم الدين بالحب لقد وقع في حبي شاب عبر الشات لا أخفي عنك أني أيضا أحببته لمنطقه وأفكاره التي تنم عن عقلية واعية ملتزمة متفتحة لم أجدها في شباب اليوم وقد طلب مني أن أحادثه بالتلفون ليتأكد من هويتي وجنسي لأنه كما هو معروف فإن مجال الكذب في الشات كبير جدا فحادثته لذلك ولكني لم أستطع أن أكمل معه لتأنيب ضميري لي طلب تلفوني وطلب أن يراني فوافقت على ذلك على مضض وخوفا من أن أخسر مثل هذا الشاب علما أن أهلي لا يرفضون ذلك ضمن الحدود الشرعية والدينية فتم اللقاء في الجامعة وكان جادا وشرعيا وعزم على طلبي من أهلي ولكن طلب تجديد اللقاء لنعرف بعضنا جيدا والمحادثة عبر الإنترنت انصحوني سريعا فأنا أعيش أزمة نفسية عصيبة ولكم الشكر الجزيل
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فننصحك بقطع هذه العلاقة، والامتناع عن المحادثة واللقاء، واعلمي أن اكثر الضحايا يتم اصيطادهن بمثل هذا الأسلوب. ومن كان جاداً في الزواج فعليه أن يطرق بابه المعروف وهو التقدم إلى الأهل ولا ينبغي لفتاة أن تقبل زوجاً لها بمجرد معرفتها له، بل لا بد من السؤال عن أهله وأحواله وأخلاقه وتعامله مع الناس، وقبل ذلك السؤال عن دينه والتزامه. وربما كان الشاب جاداً في الزواج أول الأمر، ثم بتكرار اللقاء والاتصال يصرفه الشيطان عن الزواج ويقنع بالحرام، ولن تجني الفتاة من ذلك إلا الخيبة والعار ثم النار والعياذ بالله . واعلمي أنك مطالبة بالتوبة إلى الله تعالى مما تقدم، فإن حديثك معه عبر الشات أو الهاتف ثم اللقاء لا يخلو من عمل محرم يدعو إلى الفتنة ويهيج نار الغريزة، ومن بحثت عن توفيق الله تعالى لها في زواجها فإنها لا تبدؤه بالمعصية. فأعلني توبتك واستغفارك وندمك وأخبريه أنك من الطهر والشرف والتربية بمكان يمنعك من إقامة علاقة مع رجل أجنبي. واعلمي أن المرأة تسقط من عين الرجل الشريف إذا رأى سرعة انخداعها وتلبيتها لرغباته، بل لو قدر زواجه منها فإنه تبقى في نفسه عوامل الشك والريبة تجاهها، فإن من أقامت علاقة مع زيد لا مانع أن تقيمها مع عبيد. وننصح جميع أخواتنا المسلمات بترك الحديث الخاص مع الرجال عبر الإنترنت والهاتف فكم جلب لهن العار والبلاء وعرضهن لعذاب الله. والله الموفق لسبيل الرشاد.
والله أعلم.
 
 
 

حكم تهنئة وزيارة النصارى في كنائسهم في أعيادهم



السؤال
اسأل الله أن يوفقكم ويسددكم لما يحبه ويرضاه... أعلم أن سؤالي بفرعيه الأول والثاني قد ورد عليكم كثيراً ولكني أود أن أضيف فرعا ثالثا في هذا السؤال وأود أن تعلمونا بجميع جوانبه وأقوال العلماء فيه بشكل مفصل مع الأدلة: أولاً: حكم تهنئة النصارى بأعيادهم مثل قول (كل عام وأنتم بخير) مع شيء من التفصيل وبسط للأدلة مع تبيان أقوال العلماء في ذلك.
ثانياً: ما حكم زيارة كنائسهم في أعيادهم؟
ثالثاً: هناك إمام مسجدٍ في منطقنا يذهب إلى كنائسهم في أعيادهم لتهنئتهم فما حكمه وحكم الصلاة خلفه؟
الإجابــة
خلاصة الفتوى:
لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم ولا زيارتهم في كنائسهم في أعيادهم، ومن فعل ذلك متأولاً يبين له، والصلاة خلفه صحيحة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
لا يجوز تهنئة النصارى أو غيرهم من الكفار بأعيادهم لأنها من خصائص دينهم أو مناهجهم الباطلة، قال الإمام ابن القيم: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه... إلخ. انظر أحكام أهل الذمة 1/161 فصل في تهنئة أهل الذمة.
فإن قال قائل: إن أهل الكتاب يهنئوننا بأعيادنا فكيف لا نهنئهم بأعيادهم معاملة بالمثل ورداً للتحية وإظهاراً لسماحة الإسلام.. إلخ، فالجواب: أن يقال: إن هنئونا بأعيادنا فلا يجوز أن نهنئهم بأعيادهم لوجود الفارق، فأعيادنا حق من ديننا الحق، بخلاف أعيادهم الباطلة التي هي من دينهم الباطل، فإن هنئونا على الحق فلن نهنئهم على الباطل... ثم إن أعيادهم لا تنفك عن المعصية والمنكر وأعظم ذلك تعظيمهم للصليب، وإشراكهم بالله تعالى، وهل هناك شرك أعظم من دعوتهم لعيسى عليه السلام بأنه إله أو ابن إله تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، إضافة إلى ما يقع في احتفالاتهم بأعيادهم من هتك للأعراض واقتراف للفواحش وشرب للمسكرات ولهو ومجون، مما هو موجب لسخط الله ومقته، فهل يليق بالمسلم الموحد بالله رب العالمين أن يشارك أو يهنئ هؤلاء الضالين بهذه المناسبة!!
كما لا يجوز للمسلم الذهاب إلى الكنيسة لمشاركة النصارى في الاحتفال بأعيادهم، أو تهنئتهم بها، لما في ذلك من المشاركة في الباطل الذي هم عليه والذي أقاموا على أساسه تلك الأعياد، ولما في ذلك من التشبه بهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم. أخرجه أبو داود. وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخط ينزل عليهم. أخرجه البيهقي بسند صحيح. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وراجع في جوابنا المفصل في هذا الموضوع الفتوى رقم: 4586.
أما عمن فعل ذلك إماماً كان أو غيره فإن لم يوافقهم على أعمالهم، أو أقوالهم الكفرية، فإن مجرد الذهاب المذكور لا يخرجه من الإسلام؛ وإن كان قد ارتكب أمراً عظيماً، خاصة وهو في منزلة من يقتدى بهم.
وعليه، فالصلاة خلفه صحيحة، لكن الواجب نصحه ليترك ما عليه من الإثم والباطل، فإن استجاب لذلك فالحمد لله، وإن أصر على ذلك فإن أمكن عزله وتولية غيره بدون حصول فتنة فافعلوا، وإن لم يمكن وأمكن الصلاة خلف غيره فذلك الأولى وفيه إنكار لمنكره. وللفائدة راجع في ذلك الفتوى رقم: 26883، والفتوى رقم: 8327.
والله أعلم.

كيفية التعامل مع الأهل العصاة

السؤال: ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف ؟
 
 
الإجابة: الحمد لله..
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .

وبالنسبة للسؤال :


عليك أولا :

أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء ، والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في " صحيحه " ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات " ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .

ثانياً :

على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير عليهم إن شاء الله ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله .

ثالثا :

تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة من هو أكثر لها مودة ومحبةً فإنه أقرب إلى الاستجابة من غيره .

رابعا :

عليك أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .

خامسا :

اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً - أي : داخل البيت - كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها لأنها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .

وبقاؤك قد يكون أنفع لأهلك لأن كثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم خلا الجو لأهلهم فارتكبوا ما يحلو لهم من المعاصي .


لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .


سادساً :

ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خيراً من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لقومه بالمغفرة والهداية .

أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول :
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .

قال النووي :

هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد . " شرح مسلم " ( 12 / 150 )

ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن " دوْساً " عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت " دوس " ، قال : "
اللهم اهد دوساً وائتِ بهم " . رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .

ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة " فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً ...
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم .

هل يمكن الاستغناء بالقرآن عن السنة وعلاقة السنة بالقرآن

حول الاستغناء بالقرآن عن السنة وعلاقة السنة بالقرآن
 
الرد على الافتراء حول الاستغناء بالقرآن عن السنة وعلاقة السنة بالقرآن

هناك مَنْ يكتفون بالقرآن الكريم.. ويشككون فى صحة الأحاديث ، ويظهرون التناقضات بينها ، ويذكرون الحديث الذى ينص على عدم زيارة المرأة للقبول ، والحديث الذى يقول (فى معناه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إننى قد أمرتكم بعدم زيارة القبور من قبل ، والآن أسمح لكم بزيارة القبور.. فيشيرون إلى ذلك بأنه تناقض.. ويدللون على ذلك بأن الأمة قد فقدت الكثير من الأحاديث النبوية عبر الزمان ، أو أن هذه الأحاديث قد حرفت عن معانيها الصحيحة.. (انتهى).
 
الرد على الافتراء

فى بداية الجواب عن افتراء هؤلاء الذين يشككون فى الأحاديث النبوية. ننبه على مستوى جهل كل الذين يثيرون مثل هذه الشبهات حول الحديث النبوى الشريف.. ذلك أن التدرج والتطور فى التشريع الذى يمثله حديث النهى عن زيارة القبور ثم إباحتها.. هذا التدرج والتطور فى التشريع لا علاقة له بالتناقض بأى وجه من الوجوه ، أو أى حال من الأحوال.
ثم إن التشكيك فى بعض الأحاديث النبوية ، والقول بوجود تناقضات بين بعض هذه الأحاديث ، أو بينها وبين آيات قرآنية.. بل والتشكيك فى مجمل
الأحاديث النبوية ، والدعوة إلى إهدار السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم.. إن هذه الدعوة قديمة وجديدة ، بل ومتجددة.. وكما حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه.. فلقد حذّر من إنكار سنته ، ومن الخروج عليها.
ونحن بإزاء هذه الشبهة نواجه بلونين من الغلو:
أحدهما: يهدر كل السنة النبوية ، اكتفاء بالقرآن الكريم.. ويرى أن الإسلام هو القرآن وحده.
وثانيهما: يرى فى كل المرويات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم سنة نبوية ، يكفر المتوقف فيها ، دونما فحص وبحث وتمحيص لمستويات " الرواية " و " الدراية " فى هذه المرويات. ودونما تمييز بين التوقف إزاء الراوى وبين إنكار ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وبين هذين الغلوين يقف علماء السنة النبوية ، الذين وضعوا علوم الضبط للرواية ، وحددوا مستويات المرويات ، بناء على مستويات الثقة فى الرواة.. ثم لم يكتفوا ـ فى فرز المرويات ـ بعلم " الرواية " والجرح والتعديل للرجال ـ الرواة ـ وإنما اشترطوا سلامة " الدراية " أيضًا لهذه المرويات التى رواها العدول الضابطون عن أمثالهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أى أن هؤلاء العلماء بالسنة قد اشترطوا " نقد المتن والنص والمضمون " بعد أن اشترطوا " نقد الرواية والرواة " وذلك حتى يسلم المتن والمضمون من " الشذوذ والعلة القادحة " ، فلا يكون فيه تعارض حقيقى مع حديث هو أقوى منه سندًا ، وألصق منه بمقاصد الشريعة وعقائد الإسلام ، ومن باب أولى ألا يكون الأثر المروى متناقضًا تناقضًا حقيقيًّا مع محكم القرآن الكريم..
ولو أننا طبقنا هذا المنهاج العلمى المحكم ، الذى هو خلاصة علوم السنة النبوية ومصطلح الحديث ، لما كانت هناك هذه المشكلة ـ القديمة..
المتجددة ـ.. ولكن المشكلة ـ مشكلة الغلو ، بأنواعه ودرجاته ـ إنما تأتى
من الغفلة أو التغافل عن تطبيق قواعد هذا المنهج الذى أبدعته الأمة الإسلامية ، والذى سبقت به حضارتنا كل الحضارات فى ميدان " النقد الخارجى والداخلى للنصوص والمرويات ".. وهذه الغفلة إنما تتجلى فى تركيز البعض على " الرواية " مع إهمال " الدراية " أو العكس.. وفى عدم تمييز البعض بين مستويات المرويات ، كأن يطلب من الأحاديث ظنية الثبوت ما هو من اختصاص النصوص قطعية الثبوت.. أو من مثل تحكيم " الهوى " أو " العقل غير الصريح " فى المرويات الصحيحة ، الخالية متونها ومضامينها من الشذوذ والعلة القادحة..
وهناك أيضًا آفة الذين لا يميزون بين التوقف إزاء " الرواية والرواة " ـ وهم بشر غير معصومين ، وفيهم وفى تعديلهم وقبول مروياتهم اختلف الفقهاء وعلماء الحديث والمحدثون ـ وبين التوقف إزاء " السنة " ، التى ثبتت صحة روايتها ودرايتها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.. فتوقف العلماء المتخصصين ـ وليس الهواة أو المتطفلين ـ إزاء " الرواية والرواة " شىء ، والتوقف إزاء " السنة " التى صحت وسلمت من الشذوذ والعلل القادحة شىء آخر.. والأول حق من حقوق علماء هذا الفن ، أما الثانى فهو تكذيب للمعصوم صلى الله عليه وسلم ، والعياذ بالله..
أما الذين يقولون إننا لا حاجة لنا إلى السنة النبوية ، اكتفاء بالبلاغ القرآنى ، الذى لم يفرط فى شىء.. فإننا نقول لهم ما قاله الأقدمون ـ من أسلافنا ـ للأقدمين ـ من أسلافهم ـ:
إن السنة النبوية هى البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، وهى التطبيق العملى للآيات القرآنية ، التى أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الإسلام.. وهذا التطبيق العملى ، الذى حوّل القرآن إلى حياة معيشة ، ودولة وأمة ومجتمع ونظام وحضارة ، أى الذى " أقام الدين " ، قد بدأ بتطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم للبلاغ القرآنى ، ليس تطوعًا ولا تزيّدًا من الرسول ، وإنما كان قيامًا بفريضة إلهية نص عليها القرآن الكريم (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (1). فالتطبيقات النبوية للقرآن ـ التى هى السنة العملية والبيان القولى الشارح والمفسر والمفصّل ـ هى ضرورة قرآنية ، وليست تزيّدًا على القرآن الكريم.. هى مقتضيات قرآنية ، اقتضاها القرآن.. ويستحيل أن نستغنى عنها بالقرآن.. وتأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيامًا بفريضة طاعته ـ التى نص عليها القرآن الكريم: (قل أطيعوا الله والرسول ) (2) (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (3) (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) (4) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) (5) (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) (6). تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وطاعة له ، كان تطبيق الأمة ـ فى جيل الصحابة ومن بعده ـ لهذه العبادات والمعاملات.. فالسنة النبوية ، التى بدأ تدوينها فى العهد النبوى ، والتى اكتمل تدوينها وتمحيصها فى عصر التابعين وتابعيهم ، ليست إلا التدوين للتطبيقات التى جسدت البلاغ القرآنى دينًا ودنيا فى العبادات والمعاملات.
فالقرآن الكريم هو الذى تَطَلَّبَ السنة النبوية ، وليست هى بالأمر الزائد الذى يغنى عنه ويستغنى دونه القرآن الكريم.
أما العلاقة الطبيعية بين البلاغ الإلهى ـ القرآن ـ وبين التطبيق النبوى لهذا البلاغ الإلهى ـ السنة النبوية ـ فهى أشبه ما تكون بالعلاقة بين " الدستور " وبين " القانون ". فالدستور هو مصدر ومرجع القانون.. والقانون هو تفصيل وتطبيق الدستور ، ولا حُجة ولا دستورية لقانون يخالف أو يناقض الدستور.. ولا غناء ولا اكتفاء بالدستور عن القانون.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس مجرد مبلّغ فقط ، وإنما هو مبلّغ ، ومبين للبلاغ ، ومطبق له ، ومقيم للدين ، تحوّل القرآن على يديه إلى حياة عملية ـ أى إلى سنة وطريقة يحياها المسلمون.
وإذا كان بيان القرآن وتفسيره وتفصيله هو فريضة إسلامية دائمة وقائمة على الأمة إلى يوم الدين.. فإن هذه الفريضة قد أقامها ـ أول من أقامها ـ حامل البلاغ ، ومنجز البيان ، ومقيم الإسلام ـ عليه الصلاة والسلام.
والذين يتصورون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد مبلِّغ إنما يضعونه فى صورة أدنى من صورتهم هم ، عندما ينكرون عليه البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، بينما يمارسون هم القيام بهذا البيان والتفسير والتطبيق للقرآن الكريم !.. وهذا " مذهب " يستعيذ المؤمن بالله منه ومن أهله ومن الشيطان الرجيم
-------------------------------
(1) النحل: 44.

(2) آل عمران: 32.
(3) النساء: 59.
(4) النساء: 80.
(5) آل عمران: 31.
(6) الفتح: 10.



غزوة أحد بداية القتال ونصر المسلمين


غزوة أحدتحدثنا عن مقدمات غزوة أحد والإعداد الجيد لجيش الكفار والذي وصل إلى ثلاثة آلاف مقاتل بعُدة جيدة وآلة الحرب.
وكذلك تحدثنا عن الإعداد الجيد للجيش المسلم وأن النبي خرج بألف من رجال المسلمين ولكن انسحب منه قبل أن يدخل أرض المعركة ثلاثمائة من المنافقين فأصبح الجيش سبعمائة من المسلمين.
وأيضا إلى جانب الإعداد الجيد توفرت صفات الجيش المنصور في الجيش المسلم الخارج إلى أحد من إيمان بالله وإيمان برسوله ، ومن إيمان بالله واليوم الآخر وطلب الجنة ورغبة في الموت في سبيل الله ومن أخوة وأمل وشورى ومشاركة القائد لجنده، وغير ذلك من صفات الجيش المنصور التي تحدثنا عنها بالتفصيل عند حديثنا عن غزوة بدر.

آخر خطوات الإعداد لغزوة أحد

ولما دخل النبي أرض أحد أحتل مواقع متميزة في أرض المعركة ووضع فرقة من الرماة على الثغرة الوحيدة الموجودة في أرض المعركة، وأكد عليهم مرارا عدم التخلي عن مواقعهم مهما كانت الظروف.
قال لعبد الله بن جبير قائد الرماة: "انْضَحْ عَنَّا الْخَيْلَ بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَ مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ".
ثم قال للرماة: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَوَطِئْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ".
فكانت الأوامر في منتهى الوضوح لا تفتح بابا للاجتهاد عند الرماة، كلها تحمل معنى واحدًا، وهو الثبات الثبات فوق جبل الرماة.

بدء القتال في غزوة أحد

وبدأ القتال وكان يوم السبت الموافق السابع من شوال بعد غزوة بدر بعام تقريبا.
وبدأ القتال في منتهى القوة والشراسة وأول ما بدء للقتال كان حول راية الكفار، وكما ذكرنا فراية الكفار كانت مع بني عبد الدار وكان أول من يحملها من بني عبد الدار طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان طلحة من أكبر وأعظم وأقوى فرسان قريش وكان يلقب بكبش الكتيبة وخرج ليطلب القتال وكان أول من طلب القتل من قريش وخرج وهو حامل الراية وعلى جمل وأحجم عنه المسلمون لما رأوا هيئته وقوة بأسه، وتقدم الزبير بن العوام الذي لم يكتف بقتاله بل قفز فوق جمل طلحة بن أبي طلحة وجذبه إلى الأرض وبرك فوقه وقتله، ولما رأى الزبير بن العوام يقتل كبش الكتيبة قال: "أَلَا إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ".
واشتد القتال بين الفريقين وتقدم عثمان بن أبي طلحة أخو طلحة بن أبي طلحة الذي قتله الزبير وطلب القتال وخرج له حمزة وقتله حمزة ثم خرج أخوهم الثالث أبو سعدة فقتله سعد بن أبي وقاص، ثم خرج مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، ثم كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، ثم الجُلاس بن طلحة بن أبي طلحة، مجموعة كبيرة من بني عبد الدار وكانوا ستة من بيت واحد بيت أبي طلحة، وكانت مأساة بالنسبة لبيت أبي طلحة بن عبد الدار، وبرغم كل ما حدث في بيت أبي طلحة خرج من بني عبد الدار رجل آخر هو أرطأة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب، ثم خرج شريح بن قارظ فقتله غلام أنصاري اسمه قزمان، ثم خرج عمرو بن عبد مناف فقتله أيضا قزمان، فخرج ابن شرحبيل بن هاشم، فقتله أيضا قزمان، وقد قاتل قزمان في ذلك اليوم قتالا شديدا.
وَقُتِل يومئذ عشرة من بني عبد الدار، وكلما قتل واحدًا منهم تسلم الراية رجلًا آخر لأنهم تعاهدوا مع أبي سفيان أن لا يتخلوا أبدًا عن الراية وصدقوا في عهدهم مع أبي سفيان، ثم خرج مولى لبني عبد الدار وكان اسمه صواب من الحبشة وقاتل قتالًا أشد من السابقين جميعًا قاتل حتى قطعت يده الأولى، ثم الثانية، ثم قطعت رأسه وهو يحمل الراية حتى سقط وبسقوط هذا الغلام الحادي عشر سقطت الراية المشركة ولم ترفع بعد ذلك.
واحتدم القتال بين الفريقين وكان شعار المسلمين في هذا اليوم أَمِتْ أَمِتْ وكانت بداية قوية بالنسبة للمسلمين فقد سقط إحدى عشر قتيلًا من المشركين مقابل لا شيء من المسلمين فكان النصر في البداية حليف المسلمين وانهارت معنويات الكفار، وارتفعت معنويات المسلمين إلى أعلى درجة، وبدأ يسيطر المسلمون على الموقف وقاتلوا بقوة وبضراوة شديدة.

أبو دجانة وسيف رسول الله

وكان من أبرز المقاتلين في ذلك الوقت سيدنا أبو دجانة وحمزة بن عبد المطلب، ولقد فعلا الأفاعيل بجيش المشركين.
وأبو دجانة هو الذي أخذ السيف من النبي لما قال : "مَنْ يَأْخُذ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ". وربط على رأسه عصابة حمراء وقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وجال في الأرض وقتل كثيرا من المشركين.
وكان الزبير بن العوام يجد في نفسه؛ لأن النبي أعطى السيف لأبي دجانة ولم يعطه له هو قال الزبير في نفسه: أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته السيف قبل أبي دجانة فأعطاه له وتركني والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فرأيته وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل.
أن لا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول.
فيقول الزبير بن العوام فجعل لا يلقى أحد من المشركين إلا قتله.
وكان في المشركين رجل يقتل كل جريح مسلم، فيقول الزبير: فدعوت الله أن يجمع بينه وبين أبي دجانة. مع أن الزبير من كبار الفارسين، فاجتمعا فضرب ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة، فاتقاه بدرقته أي بدرعه فعضت بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله.
واخترق أبو دجانة صفوف المشركين حتى وصل إلى صفوف النساء، ورأى أبو دجانة كما يقول: رأيت إنسانًا يخمش الناس خمشًا شديدًا، فصمدت له، فلما حملت عليه السيف وَلْوَل فإذا هو امرأة وكانت هند بنت عتبة فأكرمت سيف رسول الله أن أضرب به امرأة.

حمزة بن عبد المطلب

قاتل حمزة قتالًا شديدًا كقتال أبو دجانة، وقاتل قتالًا شديدًا في كل الميادين لم يقف أبدًا في وجهه أحد من المشركين، لكن وقف في ظهره وحشي بن حرب أحد الغلمان في جيش المشركين.
ويحكي وحشي بن حرب قصته فيقول: كنت غلامًا لجبير بن مطعم، وكان عمه عدي قد أصيب يوم بدر فلما أجمعت قريش المسير إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق، قال فخرجت مع الناس وكنت رجلًا حبشيًا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئًا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس هدًا ما يقوم له شيء، يقول وحشي: فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في ثنته (أي في أحشائه) حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوي فغُلب. وكان يريد قتل وحشي، ويقول وحشي: فتركته حتى مات، فأخذت حربتي فذهبت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق فلما قدمت مكة عتقت.
وحلت الكارثة على جيش المسلمين بقتل حمزة أسد الله وأسد رسوله .
ومع قتل حمزة وبرغم الخسارة الفادحة التي خسرها المسلمون ظل المسلمون مسيطرون على الموقف تمامًا في أرض أحد.
قاتل عامة المسلمين يومئذ قتالًا عظيمًا شديدًا قاتل أبو بكر وعمر وعلي والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن جحش وسعد بن معاذ كل المسلمين قاتلوا قتالًا شديدًا وأبلوا بلاءً حسنًا في ذلك اليوم.

محاولة خالد بن الوليد اختراق جيش المسلمين

كانت لخالد بن الوليد نظرة عسكرية ثاقبة وكان يومئذ مشركًا ورأى الثغرة التي يمكن له من خلالها أن يخترق جيش المسلمين والتف بفرقة كانت معه من فرسان المشركين حول جبل الرماة إلا أنه فوجئ بسيل من السهام من فوق الجبل من كتيبة الرماة التي وضعها النبي فوق الجبل فرَدّت خالد بن الوليد.
وما استطاع خالد بن الوليد بحنكته وذكائه أن يتجاوز تلك الكتيبة ويخترق خلف الجيش المسلم.
وكانت هذه المحاولة الأولى لخالد وكرر ذلك مرات عديدة إلا أنه في كل مرة ترده فرقة الرماة من فوق الجبل، وفشل سيدنا خالد في تجاوز فرقة الرماة التي كان قد وضعها النبي فوق الجبل.

نصر للمسلمين

وبدأت الهزيمة تدب في جيش المشركين ثلاثة آلاف مشرك وكأنهم يقابلون ثلاثين ألف مسلم برغم قلة المسلمين.
وبدأ المشركين يفكرون جديًا في الهرب وبدأوا يتراجعون إلى الوراء شيئًا فشيئًا ثم فروا قِبَل مكة تاركين النساء وراءهم حتى النساء هربن، ويقول الزبير بن العوام: لقد رأيت خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير.
فكان نصرا للجيش المسلم لا يقل روعة عن نصر بدر، يقول تعالى:
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} ]آل عمران:152[.
وتحسونهم أي: تستأصلونهم.
والله تعالى قد وعد المؤمنين إن كانوا صادقين وصابرين ومتبعين للنبي أن يعطيهم النصر في أحد وفي غيرها.
والرسول بشرهم بذلك قبل الخروج إلى أحد وإلى هذه اللحظة المسلمون ملتزمون بما قاله النبي بما كانوا عليه يوم بدر لذا تحقق النصر حتى هذه اللحظة.
وبنظرة إلى الجيش الإسلامي نجد أنه إلى الآن مؤمن بالله تعالى مؤمن باليوم الآخر، يطلب الجنة، طَبّق الشورى، أعد الجيش إعدادًا جيدًا، حاسم، معتمد على الشباب، القائد في هذا الجيش يعيش مع شعبه ويشترك معهم في كل صغيرة وكبيرة، الأخوة في الله واضحة في المعركة، الأمل في قلوبهم، واليقين في نصر الله يملأ نفوسهم، الأمر موسد إلى أهله، والصفات العشر التي تحدثنا عنهم في غزوة بدر متحققين في جيش أحد إلى هذه اللحظة، والنصر حليف للمسلمين.
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةَ}
وبعد هذا الانتصار العظيم وبعد الهروب الكبير لجيش المشركين تخلى بعض المسلمين عن صفة واحدة من تلك الصفات العشر فتغير الموقف تمامًا.

تحميل كتاب لا تحزن (word)

الكتاب الأكثر مبيعاً

 
الكاتب : الشيخ عائض القرني


يعد هذا الكتاب الذي هو من أكثر الكتب مبيعاً وانتشاراً خطاب مفتوح لكل من يحترم عقله ، نزلت كلماته من قلب ملسوع ملذوع. هذا الكتاب فيه آيات وأبيات ، وصور وعبر ، وفائد وشوارد ، وأمثال وقصص سكبت فيه عصارة ما وصل إليه اللامعون من دواء للقلب المفجوع ، والروح المنهكة ، والنفس الحزينة البائسة.هذا الكتاب يقول لك أبشر، واسعد ، وتفائل ، واهدأ ،عش الحياة كما هي طيبة رضية بهيجة.هذا الكتاب يصحح لك أخطاء مخالفة الفطرة في التعامل مع السنن والناس والأشياء ، والزمان والمكان.هذا الكتاب ينهاك نهياً جازماً عن الإصرار على مصادمة الحياة ، ومعاكسة القضاء ، ومخاصمة المنهج ورفض الدليل. بل يناديك من مكان قريب من أقطار نفسك ، ومن أطراف روحك أن تطمئن لحسن مصيرك ، وتثق بمعطياتك ، وتستثمر مواهبك ، وتنسى منغصات العيش ، وغصص العمر وأتعاب المسيرة .


 التحميل

 من هنا


------------------------

غزوة بدر الكبرى .. يوم الفرقان

غزوة بدر الكبرى .. يوم الفرقان


تعد غزوة بدر الكبرى أول معركة في الإسلام قامت بين الحق والباطل؛ لذلك سميت يوم الفرقان، وكانت البداية حينما خرج المسلمون للقاء قافلة أبو سفيان ولم يكونوا خارجين للقتال، ولكن الله أراد لهم النصرة والعزة للإسلام واستئصال شوكة الكفر، فكم كان عدد المسلمين والمشركين في غزوة بدر؟ وما هي النعم التي أنعمها الله على المسلمين في تلك الغزوة؟
عندما هاجر الرسول والمسلمون إلى المدينة شرعوا في تكوين دولتهم الوليدة وسط مخاطر كثيرة وتهديدات متواصلة من قوى الكفر والطغيان في قريش التي ألبت العرب كلهم على المسلمين في المدينة، وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين لإزاحة الباطل وإقامة شعائر الإسلام.
واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم سياسة حكيمة في القتال تقوم أساسًا على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة للشام، وبالفعل انطلقت شرارة السرايا بسرية سيف البحر في رمضان 1هـ بقيادة حمزة بن عبد المطلب وتوالت السرايا والتي اشترك في بعضها الرسول بنفسه، مثل: الأبواء وبواط، حتى كانت غزوة ذي العشيرة عندما جاءت الأخبار للرسول بأن عيرًا لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب قد خرجت إلى الشام فخرج يطلبها ففاتته إلى الشام فرجع المدينة وهو ينتظر عودتها من الشام ليأخذها..
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمد على سياسة بث العيون وسلاح الاستخبارات لنقل الأخبار بحركة القوافل التجارية وقد نقلت له العيون بأن القافلة راجعة من الشام محملة بثروات هائلة تقدر بألف بعير فندب الرسول الناس للخروج لأخذ هذه القافلة فتكون ضربة قاصمة لقريش ولم يعزم على أحد فاجتمع عنده ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً معظمهم من الأنصار،ويقال: إن هذا العدد هو عدد جند طالوت الذين عبروا معه النهر ولم يشربوا منها لمذكورة قصتهم في سورة البقرة، ولم يكن سوى فارسين الزبير والمقداد والباقي مشا هو كل ثلاثة يتعاقبون على بعير واحد وخرجوا وهم يظنون أنهم لا يلقون حربًا كبيرة وأرسل الرسول رجلين من الصحابة يتجسسان له أخبار القافلة.
الخبر يصل إلى قريش:
كان أبو سفيان قائد القافلة في غاية الذكاء والحيطة والحذر وكان يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان حتى عرف بخروج الرسول والصحابة لأخذ القافلة فاستأجر رجلاً اسمه ضمضم بن عمرو الغفاري وكلفه بالذهاب إلى قريش ليستنفرها لنجدتهم، وفي هذا الوقت كانت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي قد رأت رؤيا بهذا المعنى وانتشر خبرها في قريش وسخر منها الناس، على رأسهم أبو جهل لعنه الله، ولكن سرعان ما بان تأويل الرؤيا وعرفت قريش بحقيقة الخبر فثاروا جميعًا وأسرعوا للإعداد لحرب المسلمين،وخرج من كل قبائل العرب رجال سوى قبيلة بني عدي حتى بلغ الجيش المكي ألف وثلاثمائة ومعهم مائة فارس وستمائة درع، ولما أجمعوا على المسير خافوا من غدر قبائل بني بكر وكانت بينهما عداوة وحرب، فتبدى لهم إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة وقال لهم: "أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه".
العير تفلت:
استخدم أبو سفيان ذكائه وحذره الشديد حتى استطاع أن يعرف موقع جيش المسلمين بـ بدر ويحول هو خط سير القافلة نحو الساحل غربًا تاركًا الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر على اليسار،وبهذا نجا بالقافلة وأرسل رسالة للجيش المكي بهذا المعنى، فهمّ الجيش بالرجوع ولكن فرعون هذه الأمة أبو جهل صدهم عن ذلك، ولكن قبيلة بني زهرة بقيادة الأخنس بن شريق عصوه ورجعوا ولم يشهدوا غزوة بدر.
المجلس الاستشاري:
لم يكن يظن المسلمون أن سير الحرب سيتحول من إغارة على قافلة بحراسة صغيرة إلى صدام مع جيش كبير مسلح يقدر بثلاثة أضعاف جيشهم، فعقد الرسول صلى الله عليه وسلم مجلسًا استشاريًّا مع أصحابه ليعرف استعدادهم لمواصلة الحرب المقبلة، وعرض عليهم مستجدات الأمر، وشاورهم في القضية، فقام أبو بكر وعمر والمقداد فتكلموا وأحسنوا، وبينوا أنهم لا يتخلفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا، ولا يعصون له أمرًا، فأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر، وقال: "أشيرواعليّ أيها الناس"..
وكان يريد بذلك الأنصار ليتعرف استعدادهم لذلك، فقال سعد بن معاذ: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله!" قال: "أجل"،قال: "فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة؛ فامض يا رسول الله لما أردت؛ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوًّا غدًا، وإنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك مناما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله"، فسُرّ الرسول صلى الله عليه وسلم بما قاله المهاجرين والأنصار، وقال: "سيرواوأبشروا؛ فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين".
قبل غزوة بدر:
تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم واختار مكانًا للقتال أشار الحباب بن المنذر بتعديله ليسهل على المسلمين التحكم في مصدر المياه، وإن كانت هذه الرواية ضعيفة إلا إنها منتشرة بأسانيد كثيرة في كتب السيرة والتاريخ.
الصحابة يأسرون غلامين من جيش قريش، والرسول صلى الله عليه وسلم يستجوبهما ليعرف عدد الجيش ومن على رأسه فيتضح أن الجيش قرابة الألف، على رأسه سادة قريش وكبرائها.
أرسل الله مطرًا من عنده، فنزل بردًا وسلامًا وتثبيتًا على المسلمين،ووابلاً ورجزًا على الكافرين، وقد كان الشيطان قد أصاب المسلمين أثناء نومهم، فاحتلم منهم الكثير، فنزل المطر فطهرهم بذلك.
عندما نزل المسلمون في مقرهم اقترح سعد بن معاذ بناء مقر لقيادة النبي صلى الله عليه وسلم استعدادًا للطوارئ؛ فبنى المسلمون عريشًا للنبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه في العريش لحراسته أبو بكر الصديق لذلك كان علي بن أبي طالب يقول: "أبو بكر أشجع الناس على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم"، وأقام سعد بن معاذ كتيبة لحراسة العريش مقر القيادة.
قضى الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة في الصلاة والدعاء والتبتل والتضرع لله وقد عبأ جيشه ومشى في أرض المعركة وهو يقول: "هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا"، وقد استبشر الناس بالنصر.
أما الجيش المكي فقد وقع في صفهم انشقاق بدأ عندما طلبوا من عمير بن وهب الجمحي أن يدور دورة حول المعسكر الإسلامي ليقدر تعداده، فدار دورة واسعة أبعد فيها ليتأكد من عدم وجود كمائن للجيش الإسلامي، ثم عاد فقال لهم: "عددهم ثلاثمائة رجل، ولكني رأيت يا معشر قريش المطايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم؛ فوالله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم".
وهنا دبَّ الرعب في قلوب الكافرين وقامت حركة معارضة بقيادة حكيم بن حزام الذي أقنع عتبة بن ربيعة أن يتحمل دية عمرو بن الحضرمي المقتول في سرية نخلة رجب 2هـ، ولكن فرعون الأمة الذي كان يسعى لحتفه بظلفه أفسد هذه المعارضة، وأثار حفائظ عامر بن الحضرمي، فقال: "هذا حليفك، أي عتبة، يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك"، فقام عامر وكشف عن استه، وصرخ قائلاً:"واعمراه واعمراه"، فحمي الناس وصعب أمرهم واستوثقوا على ما هم عليه من الشر".
اندلاع غزوة بدر:
كان أول وقود المعركة ( غزوة بدر ) الأسود بن عبد الأسد المخزومي التي وردت بعض الآثار أنه أول من يأخذ كتابه بشماله يوم القيامة وكان رجلاً شرسًا سيئ الخلق أراد أن يشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم فقتله حمزة بن عبد المطلب قبل أن يشرب منه، ثم خرج ثلاثة من فرسان قريش هم عتبة وولده الوليد وأخوه شيبة وطلبوا المبارزة، فخرج ثلاثة من الأنصار فرفضوهم، وطلبوا مبارزة ثلاثة من المهاجرين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وكانوا أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم واستطاع المسلمون قتل الكافرين.
استشاط الكافرون غضبًا لمقتل فرسانهم وقادتهم فهجموا على المسلمين هجمة رجل واحد ودارت رحى حرب طاحنة في أول صدام بين الحق والباطل وبين جند الرحمن بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجند الشيطان بقيادة فرعون الأمة أبو جهل، والرسول صلى الله عليه وسلم قائم يناشد ربه ويتضرع ويدعو ويبتهل، وقال: "اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم"،وبالغ الاجتهاد والتضرع حتى سقط رداؤه عن منكبيه.
أغفى رسول الله إغفاءة واحدة ثم رفع رأسه، فقال: "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع"، فلقد جاء المدد الإلهي ألف من الملائكة يقودهم جبريل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول: "سيهزم الجمع ويولون الدبر"، ثم أخذ حفنة من الحصى فاستقبل بها قريشً، وقال: "شاهت الوجوه!"، ورمى بها في وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه.
مواقف خالدة:
قام الرسول صلى الله عليه وسلم يحرض المسلمين على القتال، فقال لهم: "والذي نفسي بيده لا يقاتلنهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة، قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض"، فقال عمير بن الحمام: "لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معهمن التمر ثم قاتلهم حتى قُتل رحمه الله.
سأل عوف بن الحارث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟"، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "غمسه يده في العدو حاسرًا"،فنزع عوف درعًا كانت عليه، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.
جاء غلامان صغيران هما معاذ بن عمرو ومعوذ بن عفراء، وظلا طوال القتال يبحثان عن أبي جهل لأنهما أقسما أن يقتلاه؛ لأنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالفعل وصلا إليه حتى قتلاه، وقام ابن مسعود بحز رأسه وحملها للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال عندما رآها: "الله أكبر والحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، هذا فرعون هذه الأمة".
ضرب لصحابة أروع الأمثلة في الاستعلاء بإيمانهم وعقيدتهم، وبينوا لنا كيف تكون عقيدة الولاء والبراء، فلقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وقتل عمر بن الخطاب خاله وهمَّ أبو بكر أن يقتل ولده عبد الرحمن، وأخذ أبو عزيز أسيرًا في المعركة، فأمر أخوه مصعب بن عمير بشد وثاقه وطلب فدية عظيمة فيه.
نهاية غزوة بدر:
استمرت المعركة الهائلة والملائكة تقتل وتأسر من المشركين، والمسلمون يضربون أروع الأمثلة في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن دينهم ورسولهم حتى انتهت المعركة بفوز ساحق للمسلمين بسبعين قتيلاً وسبعين أسيرًا، ومصرع قادة الكفر من قريش، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطرح جيف المشركين في قليب خبيث في بدر، ثم أخذ يكلمهم: "بئس العشيرة كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس"، ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر.
ونزل خبر هزيمة المشركين في غزوة بدر كالصاعقة على أهل مكة، حتى إنهم منعوا النياحة على القتلى؛ لئلا يشمت بهم المسلمون، فحين جاءت البشرى لأهل المدينة فعمتها البهجة والسرور، واهتزت أرجاؤها تهليلاً وتكبيرًا، وكان فتحًا مبينًا ويومًا فرق الله به بين الحق والباطل.
المصدر:موقع مفكرة الإسلام.

الثقة بالله

حديث اليوم أيها الإخوة الكرام عن قصة من القصص النبويُّ الشريف، وما أجملَها من قصص, إنَّها قصة تؤكد ضرورة أن يشعر المسلم بالثقة المطلقة في جانب الله والكفاية به, والاعتماد عليه وحده، والاعتصام به في كل شيء ينوب الإنسان أو يصيبه, وأن على الإنسان أن يلجأ إلى الله سبحانه, ويتطلع إليه فهو القريب من عباده المعين لهم وحده, والقادر على كل شيء.
إنها قصّة رجل يُقرض أخًا له مالاً, وهو مظهر من مظاهر الخير والمساعدة والتعاون على متاعب الحياة, وهذا المُقْرِض يقدّم ماله في ظرف صعب؛ حيث لا يوجد شاهدٌ ولا كفيل من الناس ليكون دليلاً له على ماله, ولكنّه مع ذلك يقدّم ماله راضيًا بالله شاهدًا وكفيلاً ثقةً بالله واطمئنانًا إليه.
روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلِفَه ألفَ دينار؛ فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، قال:كفى بالله شهيدًا، قال: فأتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلاً، قال:صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته, ثم التمس مركبًا يَقْدُم عليه في الأجل الذي أجّله فلم يجد, فاتخذ خشبة فنقرها, فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه, ثم زجج موضعها(1) ثم أتى بها إلى البحر ثم قال: اللهم إنك تعلم أني تَسَلَّفت من فلان ألف دينار فسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا فرضى بك شهيدًا, وسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً, فرضي بك كفيلاً, وأني جَهِدت أن أجد مركبًا فلم أجد, وإنِّي استودعتكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه, ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده, فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله, فإذا بالخشبة التي بها المال, فأخذها لأهله حطبًا, فلما نشرها وجد المال والصحيفة, ثم قَدِم الذي كان أسلفه فأتى بألف دينار. وقال: ما زلتُ جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه، قال: هل كنت بعثت إليَّ بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه، قال: فإن الله تعالى قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشدًا».
هذا المُقترض يمثل المؤمن المضطر للاستعانة مع التستر حفظًا للكرامة، والمُقرِض يمثل المؤمن المحتاط يحب المواساة مع حفظ الحقِّ حذرًا من اللَّيِّ والنكول..
أما الشهيد والكفيل فهو الضامن الذي لا ريب في وفائه، إنه الله سبحانه وتعالى الملك الحق.
لقد بدأت القصة بعقدة وهي حاجة ذلك الإنسان إلى مال, وطلبُه من أخيه أن يقرضه, فطلب صاحب المال شهيدًا وكفيلاً, ثم تتابعت الأحداث لتتحول العقدة من المُقترض إلى المُقرض، فهو سيعطي قرضًا ولكنه قرض بلا عقد, بل بلا شهيد أو كفيل، ألا يدخل من هذه الثغرة عدوُّ البشر إبليسُ ليزلزل العقيدة؟
وتدرَّج الزمن في المُضِىّ، وبدأت تلوح العقدة في جانب المُقترض فهو يريد الوفاء بالعهد في زمن الوعد، يخرج يبحث عن مركب لكي يوصل المال إلى صاحبه فلا يجد، إنه يعيش أزمة إذ لا سفينة.. لا وسيلة... قلق وحيرة، إنها مشكلة، ولكنه يأتي الحل؛ ألم يكن قد أشهد الله وكفله فرضيَ صاحب المال شهادة الله وكفالته, إذن لِمَ لا يودع المال بأعين الشهيد والكفيل؟ أخذ خشبة وجوَّفها، ثم وضع الدنانير فيها وأحكم إغلاقها, ثم توجه إلى الله بالدعاء، فكان هذا هو الحل.. صَنَعَه واثقًا, وإن بدا في ظاهره ضربًا من المجازفة.
ماذا صنع الشاهد والكفيل؟
جمع بين المال والمُقرِض بسرٍّ من الإرادة محكم، وإذا كان في طاقة البشر أن يبلِّغوا الرسائل, ألا يجب الإيمان بإبلاغها من الخالق الذي لا تدركه سِنة ولا نوم؟
من هذا الحديث نتعلم:
1- أن التعاون بين الناس على الخير والبر يثمر الخير دائمًا, ومن أهمه تفريج كربات المكروبين.
2- حرص المؤمن على الوفاء فيه حفاظ على صورته وصورة دينه في أعين الناس، فلقد تحرَّى المُقترض وبحث عن الوسائل التي يُوصِل بها المال لصاحبه.
3 - أنَّ من أراد قضاء الدين أعانه الله عز وجل ووفقه.
4 - طلاقة قدرة الله عز وجل, فهو سبحانه يفعل ما يشاء, وهو قادر على كل شيء, لقد وصل المال إلى صاحبه, في خشبة مهمله ملقاة, كان من الممكن ألا يُعِيرَها الرجل اهتمامًا, أو يأخذها حطبًا لأهل بيته, ولكن الله عز وجل يُجري هذه الكرامة لأجل الرجل الذي صدق في نية السداد.
5 - المُقرِض يراقب الله عز وجل, ولا يستغلّ المُقترِض, فلما وصله ماله, أخبر أخاه الذي جاء ليسدده له مرة أخرى بعد أن وجد مركبًا إليه.
6 - تفويض الأمر لله عز وجل، والثقة المطلقة في جانب الله، والكفاية به سبحانه.
المصدر : كتاب (قبس من نور النبوة) لمؤلفه د. عبد الرحمن فودة

هل يجوز ان ينسي النبي ؟؟

هل كان الرسول - صلي الله عليه و سلم - ينسي ؟

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي

اما بعد

فاختصاراً نحن اليوم نسأل سؤالاً لنرد شبهة اثارها النصاري و السؤال هو :

هل يجوز ان ينسي النبي ؟؟

و نجيب بالقول الاتي :


وقوع النسيان من النبي يكون على قسمين :

الأول : وقوع النسيان منه فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ مثل الامور العادية و الحياتيه فهذا جائز مطلقاً لما جبل عليه من الطبيعة البشرية.
والثاني : وقوع النسيان منه فيما هو مأمور فيه بالبلاغ وهذا جائز بشرطين:

الشرط الأول : أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلاً .
الشرط الثاني : أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره إما بنفسه، وإما بغيره .
قال القاضي عياض:
يجوز النسيان عليه ابتداء فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ ، واختلفوا فيما هو مأمور فيه بالبلاغ والتعليم، و من ذهب الي الاجازة قال: لا بد أن يتذكره أو يذكره به احد .

قال الإسماعيلي النسيان من النبي لشيء من القرآن يكون على قسمين:
أحدهما : نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله في حديث ابن مسعود في السهو : (( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون. )) وهذا القسم سريع الزوال، لظاهر قوله تعالى : (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))

والثاني : أن يرفعه الله عن قلبه لنسخ تلاوته، وهو المشار إليه في قوله تعالى : (( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ )) وهذا القسم مشار اليه في قوله: (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ))

اذا فهمنا هذا الامر فاننا عندئذ نستطيع الرد علي اعتراض النصاري علي حديث واية :

الاية هي قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ
فزعموا أن الآيات تدل على أن محمد قد أسقط عمد أو أُنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضًا على جواز النسيان على النبي .
والحديث هو : ما روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمسْجِدِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا. وفي رواية: أُنْسِيتُها .
فزعموا بجهلهم أن النبي أسقط عمد بعض آيات القرآن .

و الجواب عنهم في الاية نقول :

أولاً : بأن قوله: سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى وعد كريم بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية، اي ان الله اخبر فيها نبيه صلي الله عليه و سلم بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه.
وقيل (لا) ناهية، فهي مثل ان تقول لشخص لا تشرك بالله فهل معني ذلك انه اشرك؟؟!! ومثل ما قال لقمان لابنه (( لا تشرك بالله )) فهل معني ذلك انه اشرك؟؟؟
ومعنى الآية على هذا : سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه.

ثانيا : الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله ولم تقع المشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى : (( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ .))

ثالثًا : الاستثناء في الآية لا يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن ينسى شيئا من القرآن، فان الاستثناء لا يجب حدوثه مثل قوله تعالي : (( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك )) فلما كان الوعد على وجه التأبيد ربما يوهم أن قدرة الله لا تسع غيره ، وأن ذلك خارج عن ارادته جل شأنه، فجاء الاستثناء في قوله تعالى : (( إلا ما شاء الله )) فإنه إذا أراد أن ينسيه لم يعجزه ذلك، فالقصد هو نفي النسيان رأساً . وجاء بالاستثناء ليبين ان هذا الأمر وهو عدم الانساء ليس خارجاً عن إرادته فإذا أراده لم يمنعه مانع فكل شىء بيده سبحانه.

وقيل إن الحكمة في هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار للنبي أنه دائما مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن النصارى بالمسيح .

القول الثاني : أن الاستثناء المراد به منسوخ التلاوة فيكون المعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته .

والجواب عما زعموه في الحديث الشريف :

أولا : الآيات التي أنسيها النبي ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي و لم تنزل آية علي النبي الا قام كتبة الوحي بكتابتها . وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر .وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مما كتبه كتاب الوحي ولا ما يدل على أن أصحاب النبي كانوا نسوها جميعا حتى يخاف عليها الضياع .

ثانيا : أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد محيت من ذهنه الشريف جملة بل غاية ما تفيده أنها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي .

قال الباقلاني وإن أردت أنه ينسى مثل ما ينسي العالم الحافظ بالقرآن نسيانا لا يقدح في فان ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه .

ثالثا : أن قوله ( أسقطتها ) مفسرة بقوله في الرواية الأخرى : ( أُنْسِيتُها )، فدل على أنه أسقطها نسيانا لا عمدا فلا محل لما أوردوه من أنه قد يكون أسقط عمدا بعض آيات القرآن.
قال النووي: قوله "كنت أُنْسِيتُها" دليل على جواز النسيان عليه فيما قد بلغه إلى الأمة .

اخيراً ذهب البعض ان ما نسيه النبي كان مما نسخه الله تعالي و لم يعلم الصحابي بنسخه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك .

و نقول للنصاري ان حفظ القرآن و جمعه ليس مسئولية الرسول و ليس مسئولية الصحابة و لا ابي بكر و لا عمر و لا عثمان فالله بينها واضحة في كتابه (( انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون (( فمن انزل الذكر هو الذي عليه حفظه و بيّن جل جلاله (( لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه )) اي ان المتكفل بجمعه و حفظه للامة ليس النبي بل الله عز و جل و يفعل الله ذلك علي الوجه الذي يشاء .

فبهذا تكون شبهتهم واهية و امهم هاوية






*******************-

شرح كتاب الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز (كتاب الطهارة)

  بسم الله الرحمن الرحيم 
 
نبدأ سلسلة فقه السنة بكتاب الطهارة
 
الشريط الأول - الوجه الأول المقدمة –الحث على طلب العلم-مقدمة المؤلف
Download MP3   Download MP3
الشريط الأول - الوجه الثاني تابع مقدمة المؤلف – كتاب الطهارة –باب المياه
Download MP3   Download MP3

الشريط الثاني - الوجه الأول باب النجاسات-بول الآدمي وغائطه-المذي والودي- روث ما لا يؤكل لحمه-دم الحيض – لعاب الكلب
Download MP3   Download MP3
الشريط الثاني - الوجه الثاني تابع لعاب الكلب- الميتة – كيفية تطهير النجاسة –تطهير جلد الميتة بالدباغ
Download MP3   Download MP3

الشريط الثالث - الوجه الأول تطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب- تطهير الثوب إذا أصابه الحيض –تطهير ذيل ثوب المرأة – تطهير الثوب من بول الصبي الرضيع – تطهير الثوب من المذي – تطهير أسفل النعل- تطهير الأرض – تطهير السمن ونحوه – سنن الفطرة
Download MP3   Download MP3
الشريط الثالث - الوجه الثاني تابع سنن الفطرة- الختان –إعفاء اللحية- السواك عند الوضوء- السواك عند الصلاة – السواك عند قراءة القرآن – السواك عند دخول البيت – السواك عند القيام من الليل
Download MP3   Download MP3

الشريط الرابع - الوجه الأول : تابع السواك عند القيام من الليل –السواك يوم الجمعة – كراهة نتف الشيب – تغير الشيب بالحناء – آداب الخلاء
Download MP3   Download MP3
الشريط الرابع - الوجه الثاني تابع آداب الخلاء
Download MP3   Download MP3

الشريط الخامس - الوجه الأول تابع آداب الخلاء –باب الآنية –الطهارة للصلاة –الوضوء
Download MP3   Download MP3
الشريط الخامس - الوجه الثاني تابع الوضوء –شروط صحة الوضوء- فرائضه –سننه
Download MP3   Download MP3

الشريط السادس - الوجه الأول تابع سنن الوضوء – نواقض الوضوء
Download MP3   Download MP3
الشريط السادس - الوجه الثاني تابع نواقض الوضوء – مايجب له الوضوء –ما يحرم على المحدث – مس القرآن
Download MP3   Download MP3

الشريط السابع - الوجه الأول تابع مس القرآن – ما يستحب له الوضوء
Download MP3   Download MP3
الشريط السابع - الوجه الثاني تابع ما يستحب له الوضوء – المسح على الخفين – شروط المسح – مدة المسح – محل المسح وصفته
Download MP3   Download MP3

الشريط الثامن - الوجه الأول تابع محل المسح وصفته – المسح على الجوربين والنعلين –ما يبطل المسح
Download MP3   Download MP3
الشريط الثامن - الوجه الثاني الغسل – موجباته –أركانه – صفته المستحبة –غسل الزوجين
Download MP3   Download MP3

الشريط التاسع - الوجه الأول الأغسال المستحبة – التيمم –الأسباب المبيحة له – وما هو الصعيد – صفة التيمم – نواقضه – جواز التيمم بالجدران
Download MP3   Download MP3
الشريط التاسع - الوجه الثاني تابع جواز التيمم بالجدران – أحكام الحيض والنفاس – ما يحرم بالحيض والنفاس – حكم من أتى حائضا
Download MP3   Download MP3

الشريط العاشر تابع حكم من أتى حائضاً – أحكام المسحاضة
Download MP3   Download MP3

جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لذى ناشريها ،ممنوع النقل بدون تصريح أو ذكر للمصدر . Privacy-Policy | إتفاقية الإستخدام

إن جميع المواد الموجودة في الموقع تعبر عن آراء كتابها ولاتعبر عن رأي الموقع لذلك لايتحمل الموقع أي مسؤوليات تجاهها

هذا قالب المهندس عبدالرحمن احمد وهذه حقوق ملكية فكرية