هل صحيح أن الزكاة تتيح للغنى فرصة عند الله أفضل من فرصة الفقير ؟


الرد على افتراء أن الزكاة تتيح للغنى فرصة عند الله أفضل من فرصة الفقير ؟
 
 
الرد على الافتراء:
1 ـ تُعد الزكاة فى الإسلام أول ضريبة نظامية فى تاريخ الاقتصاد فى العالم. فالذى كان يحدث قبل ذلك هو أن الحكام كانوا يفرضون الضرائب حسب أهوائهم ، وبقدر حاجتهم إلى الأموال تحقيقًا لأغراضهم الشخصية. وكان عبء هذه الضرائب يقع على كاهل الفقراء أكثر مما يقع على كاهل الأغنياء ، أو يقع على كاهل الفقراء وحدهم. ولما جاء الإسلام وفرض الزكاة قام بتنظيم جمعها وحدد لها نسبة معينة ، وجعلها تقع على عاتق الأغنياء والمتوسطين ، وأعفى منها الفقراء (1). وتشريع الزكاة ليس فقط نظامًا ماليًّا ، وإنما هو فى الوقت نفسه عبادة كالصلاة والصيام والحج ، يؤديها المسلم القادر على دفعها ، ليس خوفًا من السلطة التنفيذية ، ولكن تقربًا إلى الله واستجابة لتعاليم دينه.

2 ـ شعر الفقراء فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بعجزهم عن أداء الزكاة مثل الأغنياء. ورأوا أن هذا من شأنه أن يعطى للأغنياء ميزة الحصول على الثواب من الله بأدائهم للزكاة وحرمان الفقراء من هذا الثواب مع أنه لا ذنب لهم فى فقرهم. وقام الفقراء بعرض ما يشعرون به على النبى صلى الله عليه وسلم ، فأوصاهم بالتسبيح والتحميد والتكبير (أى بقول سبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر) ثلاثًا وثلاثين مرة عقب كل صلاة ، وبين لهم أن هذا من شأنه أن يرفع من درجاتهم عند الله ويجعل منزلتهم عنده لا تقل عن منزلة الأغنياء الذين يؤدون الزكاة (2).

3 ـ المعيار الذى اعتمده القرآن فى المفاضلة بين الناس بصفة عامة هو معيار التقوى والعمل الصالح كما جاء فى القرآن الكريم: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (3). والتقوى مفهوم عام يشمل كل عمل يقوم به الإنسان ـ أيًّا كان هذا العمل دينيًا أم دنيويًا ـ طالما قصد به وجه الله ونفع الناس ودفع الأذى عنهم. فالقرب من الله لا يتوقف على أداء الزكاة أو غيرها من الشعائر الإسلامية فحسب ، بل يتوقف أيضًا على التوجه العام من جانب الإنسان فى كل ما يقوم به فى حياته من أعمال ، وما يصدر عنه من سلوك وما يخرج من فمه من أقوال. والإسلام يعلق أهمية كبيرة على النية. فالأعمال بالنيات كما يقول النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ] (4). وهذا يعنى أن الفقير الذى لا يستطيع إخراج الزكاة ويتمنى أن لو كان لديه مال ليزكى به فإنه يثاب على هذه النية مادامت صادقة. وقد يُخرج الغنى الزكاة ويقصد من وراء ذلك التظاهر أمام الناس والحصول على مكانة بينهم فلا يثاب على ذلك بشىء.



--------------------------------------------------------------------------------
(1) راجع: محمد قطب: شبهات حول الإسلام ـ ص91 ـ مكتبة وهبة سنة 1960م.
(2) فتح البارى بشرح صحيح البخارى ج2 ص 325 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى. المطبعة السلفية.
(3) الحجرات: 13.
(4) البخارى. باب الوحى رقم 1 ، والإيمان 41 ، والنكاح 5 ، والطلاق 11 ، والترمذى فضائل الجهاد 16 ، والنسائى طهارة 59.

اقوال صنعت كبارا

 

ابتسم فإن اليوم خير من الأمس والغد خير من اليوم ، والله جميل يحب الجمال ، ولا يعني هذا أن لا نفي  من  لم يحظ  من الجمال بقدرٍ  يؤهله لأن يكون  جميلا، فما عليك إلا  أن تقدم البسمة  ؛ ابتسامك لقبيح أدل لمروءتك من إعجابك بجميل ، وليكن إعجابك بعام الأمور بين بين ، وليدم قلبكَ ملازماً للصواب ، وإن جانبه قليلاً فلا يكن منه على بعدٍ وتجانبٍ بيِّنينِ ؛ فأجهل الناس من قل صوابه وكثر إعجابه  ، وإياك أن تثنيك الشدائد أو أن يوهنك الإخفاق ، وليكن إخفاقك الخطوة الأولى لنجاحك ، فلا خجل من أن تخفق في شيء ؛ذلك أن  الإخفاق أساس النجاح  والشدائد تخلق الرجال ، وليكن اعتيادك الشدائد ديدنك ، فقد قيل :
إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا
                                    فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ    




    إعداد: علي الطاهر عبد السلام

هل الإسلام مسئول عن تخلف المسلمين ؟


الرد على  الافتراء بأن الإسلام مسئول عن تخلف المسلمين ؟ 


الرد على الافتراء:

1 ـ حقائق التاريخ تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام قد استطاع بعد فترة زمنية قصيرة من ظهوه أن يقيم حضارة رائعة كانت من أطول الحضارات عمرًا فى التاريخ. ولا تزال الشواهد على ذلك ماثلة للعيان فيما خلفه المسلمون من علم غزيز فى شتى مجالات العلوم والفنون ، وتضم مكتبات العالم آلافًا مؤلفة من المخطوطات العربية الإسلامية تبرهن على مدى ما وصل إليه المسلمون من حضارة عريقة. يضاف إلى ذلك الآثار الإسلامية المنتشرة فى كل العالم الإسلامى والتى تشهد على عظمة ما وصلت إليه الفنون الإسلامية.
وحضارة المسلمين فى الأندلس وما تبقى من معالمها حتى يومنا هذا شاهد على ذلك فى أوروبا نفسها. وقد قامت أوروبا بحركة ترجمة نشطة فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر لعلوم المسلمين. وكان ذلك هو الأساس الذى بنت عليه أوروبا حضارتها الحديثة.
 


2 ـ يشتمل القرآن الكريم على تقدير كبير للعلم والعلماء وحث على النظر فى الكون ودراسته وعمارة الأرض. والآيات الخمس الأولى التى نزلت من الوحى الإلهى تنبه إلى أهمية العلم والقراءة والتأمل (1). وهذا أمر كانت له دلالة هامة انتبه إليها المسلمون منذ البداية. وهكذا فإن انفتاح الإسلام على التطور الحضارى بمفهومه الشامل للناحيتين المادية والمعنوية لا يحتاج إلى دليل.
 


3 ـ أما تخلف المسلمين اليوم فإن الإسلام لا يتحمل وزره ، لأن الإسلام ضد كل أشكال التخلف. وعندما تخلف المسلمون عن إدراك المعانى الحقيقية للإسلام تخلفوا فى ميدان الحياة. ويعبر مالك بن نبى ـ المفكر الجزائرى الراحل ـ عن ذلك تعبيرًا صادقًا حين يقول: " إن التخلف الذى يعانى منه المسلمون اليوم ليس سببه الإسلام ، وإنما هو عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يظن بعض الجاهلين ". فليست هناك صلة بين الإسلام وتخلف المسلمين.
 


4 ـ لا يزال الإسلام وسيظل منفتحًا على كل تطور حضارى يشتمل على خير الإنسان. وعندما يفتش المسلمون عن الأسباب الحقيقية لتخلفهم فلن يجدوا الإسلام من بين هذه الأسباب ، فهناك أسباب خارجية ترجع فى جانب كبير منها إلى مخلفات عهود الاستعمار التى أعاقت البلاد الإسلامية عن الحركة الإيجابية ، وهذا بدوره ـ بالإضافة إلى بعض الأسباب الداخلية ـ أدى أيضًا إلى نسيان المسلمين للعناصر الإيجابية الدافعة لحركة الحياة فى الإسلام.


5 ـ لا يجوز الخلط بين الإسلام والواقع المتدنى للعالم الإسلامى المعاصر. فالتخلف الذى يعانى منه المسلمون يُعد مرحلة فى تاريخهم ، ولا يعنى ذلك بأى حال من الأحوال أنهم سيظلون كذلك إلى نهاية التاريخ. ولا يجوز اتهام الإسلام بأنه وراء هذا التخلف ، كما لا يجوز اتهام المسيحية بأنها وراء تخلف دول أمريكا اللاتينية.
إن الأمانة العلمية تقتضى أن يكون الحكم على موقف الإسلام من الحضارة مبنيًّا على دراسة موضوعية منصفة لأصول الإسلام وليس على أساس إشاعات واتهامات وأحكام مسبقة لا صلة لها بالحقيقة.

القاب الصحابة

من هو الصحابى الذى لقب بـ (حبر الامة - ترجمان القران ) ؟
عبد الله بن عباس رضي الله عنه

من هو الصحابي الملقب بــــــسيد الفوارس ؟
أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي اهتز له عرش الرحمن ؟
سعد بن معاذ رضي الله عنه

من هو أمين سر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه .

من هما سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هما الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء

من هو غسيل الملائكة ؟
حنظلة بن ابي عامر رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي كان يرتدي العصابة الحمراء؟
ابو دجانة رضي الله عنه

من هو الصحابي الملقب بداهية العرب ؟
عمرو بن العاص

من هو خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه

من هو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
زيد بن حارثه رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي كان يلقب بذي اليدين ؟
الخرباق بن بني سليم رضي الله عنه

من هو اخر الصحابة وفاة ؟
انس بن مالك رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي اجهز على ابي جهل يوم بدر؟
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

من آخر من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس ؟
قثم بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي إستمعت إليه الملائكة وهو يقرأ سورة البقرة؟
اسيد بن خضير رضي الله عنه

من هي زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم التي عرفت بالصوامة القوامة ؟
هي حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها

من هو الصحابي الذي شرب لبن سبع شياه ولم يشبع، وعندما أسلم لم يكمل لبن شاة واحدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"؟
جهجـاه بن سعيـد الغفـاري رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي قاله عنه النبي: ربح البيع أبا يحيى؟
صهيب بن سنان الرومي

من هي الصحابية التي لقبت بـ ( أم الشهداء ) ؟
عذراء بنت عبيد الأنصارية

من هو الصحابي الذى قتل مائة نفس مبارزة الشجعان؟
البراء بن مالك رضي الله عنه

من هي الصحابية التي لقبت بـ ( مسلمة الطائف)؟
رقيقة الثقفية

من هو الصحابي الذي لقب بامين الامة ؟
أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

من هي الصحابيه الملقبه بذات الخمار؟
هنيدة بنت صعصعة بن ناجية التميمية رضي الله عنها

من هو الصحابي الجليل الملقب بأبو المساكين؟
جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي عندما دخل على النبي وكان كاشفا عن رجله يعني الركبة وما حولها فاستحيا منه النبي ولم يكن كذلك عندما دخل عمر وابو بكر رضي الله عنهما ؟
وعندما سأله ابو بكر رضي الله عنه قال -صلى الله عليه وسلم - (الا استحيا من رجل تستحيي منه الملائكة ) ؟
عثمان بن عفان رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما رآه مرحبا بالراكب المهاجر ؟
عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي

إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم يقال لها ذات الهجرتين ؟
هي السيدة رقية رضي الله عنها

من هو الصحابي الذي دفن عند أسوار القسطنطينية ؟
ابو أيوب الأنصاري رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي شرب دم الرسول صلى الله عليه وسلم؟
عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

صحابية لقبت بمهاجرة الهجرتين ومصلية القبلتين وغسلت زوجها عندما مات ؟
هي أسماء بنت عميس - رضي الله عنها –

من هم الصحابة الذين تولوا غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
غسله العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه وارضاه والامام على بن ابى طالب و أولاد العباس بن عبد المطلب

من هو الصحابي الذي كان مستجاب الدعاء بإذن الله؟
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

من الصحابي الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تقتلك الفئة الباغية ) ؟
عمار بن ياسر رضي الله عنه

زوج فاطمة الزهراء هو علي بن أبي طالب فمن هو زوج زينب رضي الله عنهم جميعا ؟
أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن شمس بن عبد مناف

من هو الصحابي الذي ولد في جوف الكعبة ؟
حكيم بن حزام رضي الله عنه .

من الصحابي الذي قيل عنه : هو الأسد في براثنه ؟
سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي لقب بسيد القراء ؟
أبي بن كعب رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي لقب بالبحر؟
عبدالله بن عباس رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي لقب بشبيه الملائكة ؟
عمران بن الحصين رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي لقب بإمام المهاجرين؟
سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي عاش في الكفر 60 عاما و في الاسلام 60 عاما ؟
حسان بن ثابت رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي كان أول من حي الرسول بتحية الإسلام ؟
الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه

من هو الصحابي المفترى عليه في حادثة الإفك؟
صفوان بن المعطل رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي أعطاه النبي مفتاح الكعبة يوم الفتح ؟
عثمان بن طلحة رضي الله عنه

ما هو الاسم الحقيقي لأبي هريرة رضي الله عنه ؟
عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه

من هو صاحب رؤية الآذان ؟
عبد الله بن زيد رضي الله عنه

صحابي جليل اسمه ( عويمر بن مالك الخزرجي الأنصاري )فمن هو ؟
أبو الدرداء الأنصاري رضي الله عنه

من هو الصحابي الذي إستمعت إليه الملائكة وهو يقرأ سورة البقرة؟
أسيد بن حضير رضي الله عنه

من هو الصحابى الملقب بذى النور؟
الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه

من هو الصحابي الجليل الملقب بأبي تراب ؟
علي بن ابي طالب كرم الله وجهه

من هو الصحابي الذي لقب بشبيه الملائكة ؟
عمران بن الحصين رضي الله عنه

من هو الصحابى الذى سيبعث وحيدا ؟
ابو ذر الغفاري رضي الله عنه

من هو فدائى الهجره ؟
على بن ابى طالب رضى الله عنه

من هو الصحابى الملقب بالطيار؟
جعفر بن ابى طالب رضي الله عنه

من هو الصحابي الذى مات وهو يتوضأ فى الشام ؟
عبد الله بن بشر

من هو الصحابى الملقب بحمامة المسجد؟
عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

من هو الصحابي الملقب بتاجر الرحمن؟
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

من هو الصحابي الملقب بالعتيق؟
ابو بكر الصديق رضي الله عنه


ما أول مولود في الإسلام قبل الهجرة ؟
عبدالله بن عمر بنالخطاب


من هى التى طلبت من الله بيت فى الجنة ؟
السيدةآسية بنت مزاحم .

من أول من أرتد عن الإسلام ؟
الأسود العنسي الذيادعى النبوة

من أول خليفة عباسي ؟
أبو العباس السفاح

ـمن أول سلطان عثماني ؟
عثمان بن أرطغرل

من أول من يسلم عليه الحقويأخذ كتابه بيمينه ؟
عمر بن الخطاب رضي الله عنه

من أول من تصدقبزنة شعره فضة يوم السابع من العقيقة ؟
النعمان بن بشير

ما هي أولمنازل الآخرة ؟
القبر

من أول خليفة أموي ؟
معاوية بن أبي سفيان

من الذين يعصمون من عذاب القبر؟
الشهيد والذي مات مرابطاً فيسبيل الله والذي يموت يوم الجمعة والذي يموت بداء البطن

من هو الصحابي الذي لقب ( ذي البجادين ) ؟
عبد الله بن نهم المازني


من هى السيدةالتى كان يوم الحزن عليها يوم فرح للمسلمين ؟
السيدة رقية بنت رسول الله يوموفاتها كان يوم النصر المبين للمسلمين في غزوة بدر .

من الذي سن لقريش رحلتي الشتاء والصيف ؟
هاشم بن عبد مناف

هؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

تم انتقاء السؤال والجواب من سيرة الصحابه رضى الله عنهم
ودمتم والى الله الملتقى

سؤال المسابقة اليومية

بسم الله الرحمن الرحيم 

نكمل المسابقة اليومية بإذن الله تعالي

والجائزة لمسابقة اليوم جائزة غير تقليدية 

وهي خمس اسطونات كورس اوتوكاد من البداية الي النهاية 

السؤال هو
 من هو الصحابي الملقب بــــــسيد الفوارس ؟
من هو الصحابي الذي كان يرتدي العصابة الحمراء؟
من هو الصحابي الذي اهتز له عرش الرحمن ؟ 



يمكنك ارسال الاجابة مباشرا الي هذا البريد

forsan.elhaq20@gmail.com

او عبر ارسالها من هنا



ردد الأذان واحصل علي الشفاعة

صفقة اليوم

اذا سمعت المؤذن...... ردد وراءه ثم بعده ردد الدعاء المأثور عن النبي 
 (صلي الله عليه وسلم ) 

فانك إن فعلت ذلك حصلت علي شفاعة حبيبك محمد (صلي الله عليه وسلم )  فلا تحرم 
 نفسك من هذا الفضل العظيم وما أيسر ان تردد نداء ربك للصلاة ثم تسارع فتلبي النداء فتذهب الي المسجد لتؤدي الصلاة

الدليل 
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) قال " من قال حين يسمع االنداء  اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ,آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقاما محمودا الذي وعدته ...إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة "

صحيح

سؤال المسابقة اليومية

بسم الله الرحمن الرحيم 
جائزة اليوم فكة اتصالات1 جنيه + فكة فودفون 1 جنيه

سؤال المسابقة اليومية  


كم عدد غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم

واذكر سبعة منها علي ان يكون بينهم علي الاقل غزوة حققت هدفها دون قتال

يمكنك ارسال الجابة مباشرا الي هذا البريد

forsan.elhaq20@gmail.com

او عبر ارسالها من هنا



قصة الخليفة الحكيم عمر بن عبد العزيز

قصة الخليفة الحكيم
قصص مؤثرة
كان عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن وفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه

الفانوس محرك بحث قرآني

الفانوس محرك بحث قرآني 





موقع الفانوس يختص بالبحث عن اي كلمة في القران الكريم  لتظهر الآيات التي ذكرت فيها الكلمة بالتشكيل ويمكن نسخ الآية 

 أو الاستماع إليها كما يمكن تغيير القارئ عرض ترجمة معاني الآيات تحت كل آية ويتم ذكر معلومات الآية ومعلومات السورة 

الموجودة فيها بشكل مفصل في نتائج البحث ويقوم الموقع علي النهج الحديث لاسترجاع المعلومات للحصول علي الاستقرار وبحث 

فائق السرعة





المسابقة اليومية بمناسة افتتاح

بسم الله الرحمن الرحيم 

بمناسة افتتاح الموقع نبدأ باول مسابة لنا بأذن الله تعالي

والجائزة اتصالات فكة 3 جنيه + فودفون فكة 1.5 جنيه + فكة 50 قرش فودفون


السؤال: اذكر اربعة من اعمام النبي واربعة من عماته واربعة من زوجاته واربعة من اولده

ارسال الاجابة


-->
الاجابة 


مأساة مالي : أين المسلمون !؟

مأساة مالي : أين المسلمون !؟
ينفطر القلب من استقواء أعداء الإسلام واجتماعهم على أمتنا التي لم تفق بعد من غفوتها حتى باتت مسفوكة الدماء مستباحة العرض والمال في شتى أصقاع الأرض ..مالي مأساة جديدة لشعب رفع راية الشريعة فقام له رمز من رموز الصليبية يسفك دمه ويهدر كرامته ... نداءات أهلنا في مالي ذهبت أدراج الرياح وذنبهم الأعظم رفع راية الشريعة التي ستكفل لهم الكرامة وتخرجهم من ذل العبودية للنظام العالمي الظالم المستبد الذي لا يريد لهم إلا الدور المرسوم من العبودية المطلقة للسيد الغربي والعيش على فتات ما يتفضل به بعد استنزاف مقدرات الشعوب الكادحة وثرواتها الطبيعية.
المشكلة ليست في الغرب الذي يبحث عن مصالحه ويرفع عقيدته الصليبية المتوحشة....والتي تسبح بحمد الصهيونية العالمية ....المشكلة الحقيقية والسؤال الحائر :أين المسلمون ومتى يفيق الأسد النائم ومتى يتعافى الرجل المريض ليسود العالم بالإسلام والعدل والإحسان ؟؟؟ هذا نداء فهل من مجيب ؟؟؟؟

حب الخير لعصاة المسلمين من خصال الإيمان


بالنسبة لحب المسلم لأخيه المسلم ما يحب لنفسه: فهناك بعض المسلمين الفساق الذين – ربما - لم يركعوا لله ركعة واحدة، وهناك الظلمة، وهناك من ينظر لك بتكبر ويحتقر شأنك، وأنا أود دخول جنة الفردوس، فهل أحب لهم ذلك أيضًا؟ وإن لم أحب لهم ذلك فهل أصل للإيمان التام؟
 

حمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
 فهناك فرق بين بغض الفساق من المسلمين وبغض أفعالهم، وبين أن تحب لهم ما تحب لنفسك من الخير، ومن ذلك الخير أن تحب لهم الهداية: بالمحافظة على الصلاة، وإقامة العدل، والتواضع لإخوانهم، وغير ذلك من خصال الخير، وما يتبع ذلك من دخول جنة الفردوس, قال شيخ الإسلام: فمن كان قائمًا بواجب الإيمان كان أخًا لكل مؤمن، ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه، وإن لم يجر بينهما عقد خاص؛ فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما بقوله: {إنما المؤمنون إخوة} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {وددت أني قد رأيت إخواني}, ومن لم يكن خارجًا عن حقوق الإيمان وجب أن يعامل بموجب ذلك، فيحمد على حسناته؛ ويوالى عليها، وينهى عن سيئاته، ويجانب عليها بحسب الإمكان. انتهى.
وقال ابن رجب الحنبلي: يدل على أن المؤمن يسره ما يسر أخاه المؤمن, ويريد لأخيه المؤمن ما يريد لنفسه من الخير, وهذا كله إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغش والغل والحسد, فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير, أو يساويه فيه؛ لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله, وينفرد بها عنهم, والإيمان يقتضي خلاف ذلك, وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء. انتهى.
وأما النفي الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فليس المراد منه نفي أصل الإيمان، وإنما نفي كماله الواجب، قال ابن رجب - رحمه الله -: والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه, ويكره له ما يكره لنفسه, فإذا زال ذلك عنه فقد نقص إيمانه. انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح هذا الحديث: ونفي الإيمان قال العلماء: المراد به نفي الإيمان الكامل, يعني لا يكمل إيمانك حتى تحب لأخيك ما تحب لنفسك, وليس المراد انتفاء الإيمان بالكلية. انتهى.
ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى: 119799.

والله أعلم.

 

حكم مشاهدة الألعاب التي فيها صور ذوات الأرواح


هل يجوز اللعب بألعاب كرة القدم بالحاسوب؟ وما هي الألعاب الجائزة؟ وهل يجوز تنزيل لعبة الفيفا – مثلًا - مجانًا من بعض المواقع، مع أن موقع الشركة المالكة للعبة يعرضها مقابل مال؟ وهل تعد صور اللاعبين من تجسيد ذوات الأرواح؟ وهل تجوز مشاهدة مباريات كرة القدم في أي دوري؟ 

 
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المفتى به عندنا جواز اللعب بالألعاب الإلكترونية إن كانت خالية من المحاذير الشرعية؛ وذلك بألا تشغل عن ذكر الله والصلاة، وألا يكون فيها قمار، ولا يكون فيها موسيقى، أو صور نساء عاريات، وألا تفضي إلى العداوة والبغضاء بين من يلعب بها، كما سبق بيان ذلك في الفتويين: 8393 - 9168.
ورسم صور ذوات الأرواح محرم؛ للأدلة التي ذكرناها في الفتوى رقم: 14116.
لكن مشاهدة الألعاب التي فيها رسوم لصور ذوات الأرواح لا تدخل في الوعيد الوارد في حق المصورين؛ لأن من يشاهدها ليس بمصور لها، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا يحرم النظر إلى الصورة المحرمة من حيث هي صور عند الحنابلة، ونقل ابن قدامة أن النصارى صنعوا لعمر - رضي الله عنه - حين قدم الشام طعامًا فدعوه، فقال: أين هو؟ قال: في الكنيسة, فأبى أن يذهب، وقال لعلي - رضي الله عنه -: امض بالناس فليتغدوا، فذهب علي - رضي الله عنه - بالناس فدخل الكنيسة، وتغدى هو والناس، وجعل علي ينظر إلى الصور، وقال: ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل. اهـ. وانظر الفتوى رقم: 104218.
ولا يجوز تنزيل الألعاب التي يمنع أصحابها من تنزيلها دون شراء للنسخة الأصلية؛ لأن حقوق التأليف ونحوها من الحقوق الأدبية مملوكة لأصحابها، فلا يجوز التعدي عليها، وهذ الذي صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي, وراجع الفتويين: 6080  134579.
وتجوز مشاهدة مباريات كرة القدم بالشروط المبينة في الفتوى رقم: 453.
والله أعلم.

المرأة قبل وبعد الاسلام

المرأة قبل الإسلام

كانت المرأة في الجاهلية ( قبل الإسلام ) ليس لها حقوق وكان الجميع ينظرون اليها نظرة احتقار وذل وعار

لم يكن للمرأة حق الميراث ولا حق التصرف بأموالها ولا حق التملك والرأي ( كانت منتزعة الحقوق )

وكانت بعض قبائل العرب تشعر بالغم اذا بشروا بالإنثى وبعضهم كان يإدها عند ولادتها زعما بأنها تجلب الفقر والذل والعار لحاجتهم للرجال أكثر من النساء لكثر الحروب في الجاهلية


حال المرأة بعد الإسلام

 
 عندما جاء الإسلام رفع مكانة المرأة ورفع شأنها وقضى على جميع صور الإهانة التي كانت تتعرض لها المرأة في جميع عض صور التاريخ

كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق والإنسانية والكرامة وهذه من بعض اثار المساواة

1- المساواة في أصل الخلقة فالرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءَ )

2- المساواة في حق الحياة ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق الحياة وجعل التعدي على هذا الحق من أكبر الذنوب . كما استنكر الإسلام ما كانت تفعله بعض القبائل في الجاهلية من وأد للبنات وعدها جريمة شنيعة كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية كالقصاص والدية وجعل دم المرأة مساويا لدم الرجل


المساواة في التكليف والجزاء

لا تختلف المرأة عن الرجل في التكاليف الشرعية والجزاء الإخروي

المساواة في أهلية التصرفات المالية

إذا بلغ الإنسان عاقلا رشيدا كانت له شخصيته القانونية الكاملة الكاملة في أن يتصرف فيما يملكه كما يشاء بالبيع والهبة والوصية والإجار وغير ذلك


المساواة في حرية التفكير والرأي

ما دامت المرأة كالرجل في مسؤولية التكليف والجزاء فإنها تتساوى معه في حق التفكير وحرية الرأي ووجوب النظر والتدبر لتصل إلى الرأي القويم

حقائق حول أخلاق الحروب النبوية

حقائق حول أخلاق الحروب النبوية


إنَّ هذا البحث ما هو إطلالة قصيرة على قيمةٍ واحدةٍ من قيم الإسلام العظيم، وقفنا أثناءها في إعجاب أمام جانب واحدٍ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم العطرة، لم نستطع فيها أن نبلغ النهاية في أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في الحروب؛ فكيف بمن أراد أن يستقصي مواطن الكمال والجمال في كل جوانب التشريع والسيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام!!
إن هذا لأمر تنوء بحمله الجبال!!
وهذا البحث يضعنا أمام عِدَّة حقائق، هي:
أولاً: أنَّ الدين الإسلامي دين عظيم يحتاج إلى رجالٍ شديدي الإيمان به وبعظمته، على استعداد للبذل من أجله، والعمل من أجل تطبيقه في كل نواحي الحياة، ودعوة العالمين إليه.
إنها مسئولية ضخمة سيضطرُّ المسلمون بسببها إلى مواجهة حملات التشكيك في الإسلام، وإلى العمل من أجل إظهار محاسن الإسلام التي طمسها الجهل والأعداء الذين ما فَتِئُوا يحاربون الإسلام ليل نهار، ولكن ما يعزي هؤلاء الرجال ويُصبِّرهم هو إيمانهم بأن الله تعالى ناصر دينه ولو كره الكافرون.
ثانيًا: أنَّ بنود التشريع الإسلامي والتطبيق الواقعي لها ليشهدان أن غير المسلمين ما وجدوا في العالم كله ما هو أرحم ولا أعدل ولا أبرُّ من التشريع الإسلامي.. وأنَّ نصارى ويهود العالم لم ينعموا برحمة مثلما نعموا بها في ظل الحكم الإسلامي، ومن ثَمَّ فمن مصلحتهم أن تُطبَّق الشريعة الإسلامية كاملة في بلاد العالم الإسلامي.
إنَّ الإسلام الذي ينهى المسلم عن ظلم غير المسلمين المعاهدين والذميين إنما يضعه تحت خطر العقاب الإلهي إِنْ هو أخلَّ بتلك الأوامر، وهذا ما لن يستطيع غير المسلمين الحصول عليه في غير وجود الشريعة الإسلامية؛ أن يصيروا في ذمة الله ورسوله.
إنَّ الرقابة على المسلم في هذا الشأن ذاتية قبل أن تكون رقابة الشرطي والقاضي؛ فإنه كما يحرص على أداء الصلوات وكافة الطاعات ليدخل الجنة، وينأى بنفسه عن المحرَّمات والكبائر ليجتنب النار؛ فإنه يحرص على العدل والبِرّ مع غير المسلمين؛ ليكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في مواجهته يحاجُّه نتيجة معصيته له في بِرِّ غير المسلمين. ولهذا فإنَّ من أعظم الضمانات لغير المسلمين في المجتمع المسلم أننا - نحن المسلمين - نتعبد الله تعالى برحمتهم والعدل معهم والإحسان إليهم.. والتاريخ يشهد أنه ما من ظلم وقع على غير المسلمين من بعض الحكام في التاريخ إلا وكان نصيب المسلمين منه أضعافًا مضاعفة؛ فالظالم لا يهتم بديانة المظلوم، بل ربما كانت معاملة الظالم أحيانًا لغير المسلمين أفضل حتى لا يُتَّهم بالتمييز.
ثالثًا: أنَّ الإسلام قد ظُلِم وشُوِّهَ كثيرًا على أيدي خصومه؛ فقد عمل المستشرقون على ترويج القصص التاريخية الكاذبة، والأحاديث الموضوعة، وقاموا بنشر ذلك كله وفق خطة منظمة تحت مسمَّى التحقيق العلمي، والعلم مما فعلوا براء؛ لذا فإن من الواجب على من أراد معرفة الإسلام حقَّ المعرفة أن يتعرَّفه من مصادره الأصيلة، وليس ذلك من أجل مصلحة الإسلام والمسلمين، بل من أجل مصلحة العالم كله؛ فإنَّ الكذب الذي تم ترويجه طوال عشرات ومئات السنين قد وضع غلالةً أمام أعين غير المسلمين تحجبهم عن رؤية محاسن الإسلام كما هي.
إنَّ أهم حلقة في تاريخ البشرية ستظل مفقودة وتائهة من عقول العالم كله: شرقيه وغربيه نتيجة ما حدث من تزوير، ولن يعرف العالم الحقيقة، ويهتدي إلى الحق إلاّ بدراسة الإسلام من مصادره الأصيلة.
إن حلقة "الإسلام" ليست حلقة عابرة في سلسلة الإنسانية الطويلة، إننا حلقة مؤثرة أعمق الأثر، لقد حافظْنا على الخير الذي سَبَقَنَا، وطَوَّرْنَاهُ وجَمَّلْنَاهُ..
إن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال في إيجاز معجز: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِمَ مَكَارَمَ الأَخْلَاقِ». فالإسلام أقرَّ الأخلاق الكريمة التي وُجِدَتْ قبله، وأضاف إليها وحسَّن وجمَّل وأتقن.. حتى جاءت الشريعة الإسلامية في أعلى درجات السمو الأخلاقي، وحتى صار الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم مثلاً أعلى في كل الأخلاق الحميدة، والسمات النبيلة..
إنه ليس في مقدورنا - نحن المسلمين - ولا من وظيفتنا أن نجعل الآخرين مسلمين.. إنما الذي نملكه وأُمِرْنَا به أن نصل برسالتنا إليهم بيضاء نقية، ثم نترك لهم الأمر في حرية تامة..  {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} [الإسراء: 107].
ونحن على يقين أن هناك يومًا سيحكم فيه ربنا بيننا بالحق، وسيعلم الجميع حينئِذٍ، من الذي اتبع الهدي، ومن كان في ضلال مبين.. {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 93].
وختامًا.. لا أشك في أن الكثير والكثير مما يجب أن يُضَمَّ إلى هذا البحث لم أُفْلِح في ضمِّه، إما لضيق الوقت، أو خوفًا من التَّكرار، أو سهوًا عن حادثة، أو جهلاً بأخرى.. وعذري أنني بشر، ومن طبيعة البشر النقصان.. وما أجمل ما قاله الشافعي ~ - وأحب أن أختم به بحثي - وذلك عندما راجع كتابه الرسالة ثمانين مرة، ثم قال لتلميذه المزني في النهاية: "هيه.. أبى الله أن يكون كتابًا صحيحًا غيرُ كتابه".
وصلِّ اللهمَّ وسلِّمْ وبارك على المبعوث رحمة للعالمين..
المصدر: كتاب (أخلاق الحروب في السنة النبوية) للدكتور راغب السرجاني.

الرسول وأخلاق ما بعد النصر (2)

الرسول وأخلاق ما بعد النصر (2)


المطلب الثالث: إعادة زعماء الأعداء إلى مناصبهم بعد نصر المسلمين!
وهذا –والله- خُلُقٌ عجيب ونادر!!
لقد أَلِفْنا الزعماء المنتصرين يقمعون زعماء أعدائهم بل يقتلونهم، فإذا وصل الأمر إلى عفوٍ عن زعماء الأعداء فإننا نعد ذلك عملاً نبيلاً نادرًا، لكن أن يُعيد القائدُ المنتصرُ زعماءَ أعداءه إلى مناصبهم مرة أخرى فهذا ما لا يخطر لأحدٍ على بال! وعند النظر إلى سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم فإننا نجد أن هذا أمر مشاهَدٌ فيها، بل هو متكرر إلى الدرجة التي يُعد فيها أصلاً من الأصول المتَّبَعة في التعامل مع زعماء الأعداء!
ولعل مثالاً واحدًا مبهرًا كموقفه مع مالك بن عوف زعيم هوازن يكون كافيًا ومُغْنيًا عن بقية الأمثلة..
لقد كان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هذا الزعيم الكبير موقفًا أعجب من أن يُستوعَب!!
كان مالك بن عوف زعيمًا خطيرًا من زعماء العرب، وقد استطاع أن يجمع جيشًا رهيبًا من قبائل هوازن وأعوانها من قبائل ثقيف وغيرها، بلغ قوامه خمسة وعشرين ألف مقاتل، وهو أكبر الجيوش العربية مطلقًا، وحفَّزهم تحفيزًا كبيرًا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم لدرجة أنهم قبلوا أن يأخذوا معهم إلى أرض القتال نساءهم وأولادهم وأنعامهم وأموالهم كحافزٍ لهم على عدم الفرار..!! وهم بذلك يُضَحُّون بكلِّ ما يملكون من أجل قتال المسلمين..
لقد كان الهدف واضحًا في ذهن مالك بن عوف، وهو استئصال المسلمين من جذورهم، وخطَّط لذلك تخطيطًا مُحْكَمًا، والتقي مع المسلمين في صدام مروِّع بالقرب من وادي حنين، وكادت خطته أن تُفْلِح، حتى زُلْزِلَ المسلمون زلزالاً شديدًا، وتعرضوا لأشد أزمة في تاريخهم مطلقًا، وكاد الوجود الإسلامي أن ينتهي، وكاد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُقْتَلَ..!! إنها أزمة الأزمات حقًّا!
ولكن شاء الله تعالى بعد هذا الصدام المروِّع أن ينتصر المسلمون، وأن تَفِرَّ هوازن وثقيف أمام الجيش الإسلامي، وكان مالك بن عوف من الذين فرُّوا، وانضموا إلى أهل ثقيف في حصون الطائف..!!
وفي ذات الوقت الذي فرَّ فيه مالك بن عوف، فكرت قبيلة هوازن -كما مر بنا- في الإسلام، وكان الدافع الرئيسي لها في أول إسلامها هو استرداد النساء والأنعام التي أخذها المسلمون سبيًا وغنيمةً، ووجد مالك بن عوف نفسه وحيدًا شريدًا بعد أن كان قائدًا مُمَكَّنًا.. لقد وجدَ نفسه بلا مالٍ ولا ثروةٍ، وكذلك بلا قبيلةٍ ولا عُزْوَةٍ، وفوق ذلك فهو لاجئ عند قبيلة أخرى - قبيلة ثقيف - لا يأمَنُها على نفسه..!!
لقد كان في أشدِّ حالات الانكسار التي من الممكن أن يتعرض لها قائد.
وبينما هو في هذه الحالة المؤسفة المخزية.. كان هناك من يفكر في أمره!!
إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم..!!
لقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مالك بن عوف، وإلى أيِّ شيءٍ صار، فقال قومه: إنه في الطائف في حصون منيعة يخشى على نفسه.. فقال صلى الله عليه وسلم في روعته المعهودة: «أخبروا مالكًا إن أتاني مسلمًا رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل» !!
هل يمكن أن يتخيل ذلك أحد..؟!
أهذا هو التعامل المتوَقَّع من قائد منتصر مع زعيم الجيش المعادي له، المهزوم أمامه؟!
إن عموم القادة في العالم ليتلذذون ويستمتعون بمحاكمة ومعاقبة وإذلال زعماء أعدائهم.. أما أن يَرْفُقَ الزعيم المنتصر بزعيم معادٍ له، ويرقُّ له، ويبذل له، ويعطيه بسخاء.. فهذا ما لا يَسْتَوْعِبُ فهمَه قادةُ العالم!!
ووجد مالك بن عوف في كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنقاذ له من أزمته، فأسرع مُقبلاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه بين يديه، فَقَبِلَهُ صلى الله عليه وسلم، دون قيد ولا شرط، ولم يُعَنِّفْهُ، ولم يَلُمْهُ.. ولم يستفسر منه عن شيء!!
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ما هو أعظم من ذلك وأرقى..!! لقد أعاد مالك بن عوف زعيمًا مرة أخرى على هوازن، ولم يقل إن هذا القائد صاحب الإمكانيات الجبارة قد يُجمِّع الناس من جديد لحربي، وقد يُظهر إسلامًا لفترة ثم ينقلب عليَّ وعلى المسلمين.. إنه لم يفكِّر بعقلية القائد الذي لا يريد منافِسًا إلى جواره، ولكن فكَّر بعقلية الداعية الذي يريد الخير للناس أجمعين! لقد احترم رسول الله صلى الله عليه وسلم إمكانيات مالك القيادية، وحفظ له سمعته ومكانته وقيمته، ولم يهدرها كما أُهْدِرَتْ آلاف وملايين الطاقات نتيجة عنجهية وتكبُّر بعض القادة.. ونسي هذا الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ماضي مالك بن عوف في لحظة واحدة، وعامله معاملة القواد المحترمين، وحوَّل جهده من الإفساد في الأرض إلى إصلاحها..
فأيُّ خيرٍ عادَ على المسلمين.. وأيُّ خيرٍ عادَ على هوازن.. وأي خير عاد على مالك بن عوف..؟!!
هل نجد -بعد كل هذا- من يتَّهِمُ المسلمين بأنهم لا يعترفون بغيرهم أو يحترمون وجودهم؟ وهل في تاريخ غيرنا ما يشابه - ولو من بعيد - مواقف ذلكم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم؟!
إن الحقيقة ظاهرة، وإنّ الأمر واضح، ولكن أكثر الناس لا يعلمون!
ثم إن هذا لم يكن أمرًا نادرًا في حياته صلى الله عليه وسلم، بل كان كثيرًا ما يُعيد زعماء القبائل إلى مناصبهم مهما كان عداؤهم شرسًا للمسلمين، فقد أعاد عيينة بن حصن إلى زعامة بني فزارة، مع العلم أنه كان من المحاصِرين للمدينة المنورة أيام الأحزاب، وذلك تحت راية غطفان، وأعاد كذلك العباس بن مرداس إلى زعامة بني سليم، وأعاد الأقرع بن حابس إلى زعامة بني تميم، وأعاد جيفر وعبَّاد إلى زعامة عُمَان، وأعاد باذان إلى زعامة اليمن، وأعاد المنذر بن ساوى إلى زعامة البحرين، وغيرهم وغيرهم، وحصر ذلك يصعب لشدة تكراره! فما أعظم هذه من سُنَّة، وما أروعها من طريقة!!
المطلب الرابع: الكرم وسخاء العطاء
اعتدنا كثيرًا أن نرى القواد المنتصرين يأخذون ولا يعطون، بل إن الهدف الرئيسي من الحرب قد يكون حب الأخذ والاستغلال، وهو الهدف البارز الذي رأيناه في الحملات الاستعمارية الشرسة التي عانى منها عالمنا الإسلامي، سواء في القديم أو في الحديث، أما أن نرى القائد المنتصر يحرص على العطاء، بل ويُفَضِّل الناس على نفسه فهذا لا يكون إلا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم!
ولْنستمتع سويًا به صلى الله عليه وسلم وهو يتعامل مع الثروات الهائلة التي جُمعت بعد غزوة حنين، ولْنرى كيف وزَّعها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
لقد كان أول لقاء في ذلك اليوم العجيب مع أبي سفيان زعيم مكة الأول الذي ظل يحكم مكة ست سنوات متصلة من غزوة بدر، إلى فتح مكة، وهو من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة في مكة، ومع ذلك فعندما رأى -كما رأى الجميع- الغنائم الهائلة التي لا يحلم بها عربي، قال في لهفة: يا رسول الله، أصبحت أكثر قريش مالاً. فهو يُلَمِّح للرسول بوجود المال الكثير، وكأنه يطلب منه! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم، فلما رأى أبو سفيان أن التلميح غير مجدٍ، قال مُصرِّحًا: أعطني يا رسول الله من هذا المال!
ونحن لا نتعجب من كلام أبي سفيان وتصريحه للرسول بطلبه للمال هكذا تصريحًا، لأن هذه أموال هائلة، وسوف تُوزَّع، فلعله إن لم يُصرِّح وُزِعَت على غيره، وعندها لا ينفع الندم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في يسر وسهولة: «يَا بِلَالُ زِنْ لَأَبِي سُفْيَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنَ الْفِضَّةِ، وَأَعْطُوهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ»! فنظر أبو سفيان إلى العطايا وهو لا يصدق نفسه لكثرة الإبل والفضة، فقال دون أن يفكر كثيرًا: ابني يزيد يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في منتهى البساطة: «زِنْ لَهُ يَا بِلَالُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَأَعْطُوهْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ». فقال أبو سفيان: يا رسول الله، ابني معاوية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زِنْ لَهُ يَا بِلَالُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَأَعْطُوهْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ».
ذُهِل أبو سفيان، وقال في صدق: إنك الكريم، فداك أبي وأمي، ولقد حاربتك فنعم المحارب كنت، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيرًا.
ونشعر بالصدق في كلمات أبي سفيان، ما الذي غيَّره؟ وكيف تغير من رجل يشك في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل مؤمن به مادح له؟ وما الذي ثبَّته بعد تردد؟ وما الذي أسعده بعد حزن؟
إنه المال، ولكن ماذا تمثل هذه الأموال إلى جوار هداية إنسان؟ وما هذه الأموال إلى جوار استقرار الدولة الإسلامية؟ وما هذه الأموال إلى جوار تأليف قلوب بني أمية؟ وما هذه الأموال إلى جوار ثبات أهل مكة؟!
نعم إن المال حلو ونضر، ولكنه يتصاغر جدًّا إلى جوار هذه المعاني.
وهذه كانت نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويعطي وكأن المال لا ينتهي.
ولم يكن أبو سفيان الآخذ الوحيد في ذلك اليوم..
جاء حكيم بن حزام، وهو أيضا من مسلمي الفتح، ودار بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حوار عجيب!
يقول حكيم بن حزام: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاني مائة من الإبل، ثم سألته، فأعطاني مائة ثانية، ثم سألته، فأعطاني مائة ثالثة!
لقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة من الإبل، ثم قال له بعد أن رآه يريد المزيد: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ -يعنى بغير شرط ولا إلحاح- بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، وَتَشَوُّفٍ لَمْ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يِأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى».
وسمع حكيم بن حزام هذا الدرس، وفَقِهَ مرادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرع برد المائة الثانية، والثالثة، وأخذ المائة الأولى فقط، ثم قال في صدق: يا رسول الله والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحد من بعدك يا رسول الله، حتى أموت.
وسبحان الله! كان حكيم بن حزام صادقًا في قسمه، فما كان يأخذ من أحد شيئًا أبدًا، حتى أنه كان يرفض العطاء الذي يستحقه من أبي بكر، ثم عمر بعد ذلك!
وكما وزَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم على هؤلاء وزَّع على غيرهم، فأعطى سهيل بن عمرو، وأعطى الحارث بن هشام أخا أبي جهل, وأعطى النضير بن الحارث، وأعطى غيرهم من زعماء مكة. ثم تجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة إلى غيرها، فأعطى عيينة بن حصن زعيم قبيلة بني فزارة مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس زعيم بني تميم مائة من الإبل، وكذلك أعطى عباس بن مرداس زعيم قبيلة سُليم خمسين ناقة ثم زاده إِلَى مِائَةٍ.
وإذا كان كل هذا العطاء في كفَّة، فعطاؤه لصفوان بن أمية في كفَّة وحده!!
وموقفه صلى الله عليه وسلم مع صفوان يحتاج إلى وقفة وتحليل.
لقد مرَّ بنا في هذا البحث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد عفا عن صفوان بن أمية -وهو كما ذكرنا من كبار زعماء مكة، وكان من أشد الناس حربًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم- وأعطى له مهلة أربعة شهور للتفكير في أمر الإسلام، وفي أثناء هذه المهلة، وكان صفوان ما زال مشركًا، قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج لملاقاة التجمع الكبير لهوازن في حُنَيْن، واحتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض الدروع للقتال، وكان صفوان من كبار تجار السلاح في مكة ويملك عددًا وفيرًا منها، ومع أنه كان مهزومًا مقهورًا في ذلك الوقت، ومع أنه كان لا يزال على شركه، ومع أن تاريخه شديد السواد مع المسلمين، ومع أن وجود السلاح في يده يُمثِّل خطورة على الجيش المسلم، مع كل هذه الاعتبارات إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه هذه الدروع على سبيل الاستعارة! حتى أن صفوان دهش من استعارته للدروع وهو منتصر متمكن، فسأله ليستفسر: أغَصْبٌ يا محمد؟ فقال: «لَا بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ». لقد أخذها منه على سبيل الاستعارة، وبالثمن، ثم هو يضمن إن فُقِدَت أو تلف منها شيء أن يعوضه عنها!! ولم يستغل ضعفه، وقِلَّةَ أعوانه، وإسلام مكة كلها تقريبًا إلا هو! ولم يصادر سلاحه تشككًا في نياته!!
ولابد أن نتساءل: هل في تاريخ الأمم مثل هذه المواقف؟!
وخرج صفوان مع المسلمين إلى حنين ليرعى أسلحته، وانتصر المسلمون انتصارًا مجيدًا، ووزَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم كما رأينا، وأعطى عطاءً نادرًا، وكل هؤلاء الذين أخذوا الأموال الغزيرة كانوا كفارًا منذ أيام، وكانوا جميعًا أصدقاء ومقربين إلى صفوان، ولكنهم أسلموا فعاد عليهم إسلامهم بهذه الثروة الهائلة، ومن بعيد وقف صفوان بن أمية متحسِّرًا، فهو ما يزال من المشركين، وليس له إلا إيجار السلاح.. ولكنْ حَدَثَ في لحظةٍ ما أذهل صفوان، وأذهل المشاهدين للموقف والسامعين عنه، وسيظلُّ مذهلاً للناس إلى يوم القيامة!!
لقد نادى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صفوانَ بن أمية، وأعطاه مائة من الإبل، كما أعطى زعماء مكة المسلمين!!
أيتوقع إنسان - أيا كان كرمه أو سخاؤه - أن يحدث منه مثل هذا..؟!
إن صفوان ما زال مشركًا لا يعترف بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
ولم تكن ذلك نهاية الموقف!
لقد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صفوان ما زال واقفًا، ينظر إلى شِعْبٍ من شِعاب حُنين، قد مُلِئ إبلاً وشياه، وقد بَدَتْ عليه علامات الانبهار والتعجب من كثرة الأنعام، فقال له صلى الله عليه وسلم في رِقَّة: «أَبَا وَهْبٍ، يُعْجِبُكَ هَذَا الشِّعْب؟».. قال صفوان في صراحة شديدة: نَعَمْ.
إنه لا يستطيع أن يترفع وينكر.. إن المنظر مبهر حقًّا!!
قال الرسول صلى الله عليه وسلم في بساطة وكأنه يتنازل عن جمل أو جملين: «هُوَ لَكَ وَمَا فِيهِ» !! وفي رواية مسلم أنه أعطاه مائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً !!
أذهلت المفاجأة صفوان، ووضحت أمام عينيه الحقيقة التي ظلت غائبة عنه سنين طويلة، ولم يجد نفسه إلا قائلا: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله!!
وأسلم صفوان في مكانه!!
يقول صفوان بن أمية: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني، حتى صار أحبَّ الناس إليّ !!
أيُّ خير أصاب صفوان..!! وأيُّ خير تحقق لقبيلة بني جُمَح عندما أسلم زعيمها..!! وأيُّ خير تحقق لمكة..!! بل وأيُّ خير تحقق للمسلمين، وقد أضيفت إليهم قوة الزعيم المكي المشهور صفوان بن أمية، والذي حسن إسلامه بعد ذلك، وصار من المجاهدين في سبيل الله..؟!
إن كل هذا الخير قد تحقق بوادٍ من الإبل والشياه!
وما هي قيمة هذه الإبل والشياه؟!
إن الدنيا بكاملها -وليست الإبل والشياه فقط- تفنى وتزول، ولكن الذي لا يزول هو نعيم الجنة، وكم من البشر سيُخلَّد في الجنة؛ لأنه أُعْطي ذات يوم مجموعة من الإبل والشياه!
أليس هذا فهمًا راقيًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة وحقيقة الغنائم وحقيقة البشر؟
أليس هذا تقديرًا صائبًا من الرسول الحكيم صلى الله عليه وسلم في هذه المقارنة السريعة التي عقدها؟!
الأغنام في مقابل الإسلام..!! والدنيا في مقابل الآخرة!
لقد وجد الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأغنام -مهما كثرت- ثمن زهيد جدًا للإسلام، فهانت عليه، بل هانت عليه الدنيا بكاملها، فأعطاها دون تردد، فالدنيا عنده لا تعدل جناح بعوضة، والدنيا عنده قطرة في يَمٍّ واسع، والدنيا عنده أهون من جَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، ولم يكن هذا كلاما نظريًا فلسفيًا، وإنما كان حقيقة رآها كل المعاصرين له صلى الله عليه وسلم بعيونهم، كان واقعًا في حياته، وحياة الصحابة -رضي الله عنهم-، وحياة من عاملهم من المسلمين وغير المسلمين..
ولم يتبق في يده شيء لنفسه صلى الله عليه وسلم !!
لم يتبق ما يُعَوِّضُ به فقر السنين، وانقضاء العمر، وقد بلغ الستين من عمره بل تجاوزها!
لم يحتفظ لنفسه بشيء، ورأى الناس منه ما جعل عقولهم تطيش، وأفئدتهم تضطرب، فانطلق الأعرابُ يزدحمون عليه صلى الله عليه وسلم يطلبون المال والأنعام لأنفسهم قبل أن تنفد، حتى اضطروه صلى الله عليه وسلم -وهو الزعيم المنتصر، والقائد الأعلى- أن يلجأ إلى شجرة، وانتزع الأعراب رداءه، فقال في أدبٍ ورفقٍ، ولينٍ يليق به كنبي، ويجدر به كمُعَلِّم: «أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ لَكُمْ عِنْدِي عَدَدَ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلاً، وَلا جَبَانًا، وَلا كَذَّابًا».
وصدق صلى الله عليه وسلم.. فما كان بخيلاً، ولا جبانًا، ولا كذابًا..
المصدر: كتاب (أخلاق الحروب في السنة النبوية) للدكتور راغب السرجاني.

الرسول وأخلاق ما بعد النصر (1)

الرسول وأخلاق ما بعد النصر (1)


تُنسِي نشوة النصر كثيرًا من القادة قواعد الأخلاق الأساسية، فنسمع عن استباحة للبلاد، وإراقة للدماء، وخراب للعمران، وخُلْفٍ للعهود والوعود.. لكن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النصر كان بعيدًا كل البعد عن هذه الشرور والآثام، وسنتعرض بإذن الله لطرف من أخلاقه في هذا الموقف، وذلك من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: العفو عند المقدرة
لم تكن المعارك التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون بهدف التشفِّي أو الانتقام من المشركين الذين مارسوا مع المسلمين شتى أنواع التعذيب، وحاولوا إبادتهم في كثير من الأحايين، لكن المسلمين احتسبوا كل ذلك عند الله عز وجل، ويؤكد هذا الأمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من المواقف كان يستطيع -من دون شك- أن يقتل من يريد من المشركين، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يتعامل بالحسنى والعفو والصفح، بل وينكر وبقوَّة على من يخالف هذا الأمر. لقد كان هذا العفو من العلامات المميِّزة له صلى الله عليه وسلم، حتى ذكرها رب العالمين في صفته في كتب الأولين، فقد قال زيد بن سعنة -رضي الله عنه-  أنه قد جاء في التوراة أنه "يَسْبِقْ حِلْمُهُ جَهْلُهُ، وَلَا يزِيده شِدَّةُ الجَهْلِ عَليِه إِلا حلمًا".
من نماذج هذا العفو ما رواه مسلم في صحيحه في صلح الحديبية عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-  قال: ".. ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا... قال: فلمَّا اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة؛ فكسحت شوكها؛ فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأبغضتهم، فتحوَّلْتُ إلى شجرة أخرى، وعلَّقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا لَلْمُهاجرين..!! قُتِلَ ابنُ زُنَيْم، قال: فاخترطت سيفي، ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رُقُود؛ فأخذت سلاحهم؛ فجعلته ضِغثًا في يدي، قال: ثم قلت: والذي كَرَّمَ وجهَ محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه (يعني: رأسه!!)، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عمي عامر برجل من العَبَلات يقال له: مِكْرَزٌ يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مُجفَّف في سبعين من المشركين؛ فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ‏ ‏وَثِنَاهُ» فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24]... قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة..." الحديث.
هكذا ببساطة.. لم ينتقم، فيسفك الدماء، وينتهك الأعراض، وينهب الدُّور، بل العفو هو شيمته صلى الله عليه وسلم في كل وقتٍ، وفي مواجهة كل عدو، وسيأتي بإذن الله تفصيل لموضوع العفو عن الأسرى في باب قادم.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعفو عن الأفراد الذين لا يقدمون كثيرًا ولا يؤخرون في سير الأحداث فقط، بل كان يعفو عن شعوب كاملة، وأمم بأسرها، وذلك خُلُق فريد في القادة الحربيين؛ أن يعفوا عن شعوبٍ ناصبتهم وجيوشَهم العَدَاء، وحاربتهم طويلاً، وقتلت منهم الكثير، وسَامَتْهُم سوء العذاب عندما كانت تتحكم فيهم، ولكن لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شِيَمه العظيمة العفوُ؛ فقد عفا كثيرًا، ومن أشهر مواقفه في هذا الصدد عفوه عن أهل مكة.
إن الكلمات الخالدة التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مكة يوم فتح مكة ينبغي أن تُكتَب بماء من ذهبٍ، فهي إنما تُنبِيء عن معدن نفيسٍ نقيٍّ غاية النقاء.. قال صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنّ اللّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظّمَهَا بِالْآبَاءِ، النّاسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ»، ثم تلا هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تُرَوْنَ أَنّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطّلَقَاءُ».
ولم يكن هذا العفو خاصًّا بأهل مكة فقط، حتى لا يقول أحدٌ أنهم -أي أهل مكة- الأهل والعشيرة ولذلك عفا عنهم، بل كان هذا يحدث مع كثير من الشعوب والقبائل بصرف النظر عن أصولهم وأجناسهم، وما أروع موقفه صلى الله عليه وسلم مع قبيلة هوازن، وذلك بعد انتصار غزوة حنين المهيب، مع العلم أن جذور هوازن بعيدة جدًا عن قريش التي ينتمي إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إن التاريخ يُثْبِت خلافات عميقة بين القبيلتين. ولكي نقدِّر عظمة أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم لا بد لنا من العودة إلى التاريخ بعض الشيء، لكي نتعرف على جذور هذه القبيلة وعلاقتها بقريش، فكما نعلم أن العرب بصفة عامة ينقسمون إلى قسمين رئيسيين عدنانيين وقحطانيين، ثم ينقسم العدنانيون بدورهم إلى ربيعة ومضر، ومضر تنقسم إلى إلياس وعيلان, وهما فرعان كبيران جدًا، وتأتى قبيلة قريش من فرع إلياس بعد تفرعات كثيرة، وتأتي قبيلة هوازن من عيلان بعد تفرعات كثيرة أيضًا، وكما هو معروف كلما بعدت الأنساب ازدادت الحساسيات بين القبائل، وفقد الناس الشعور بالرحم التي ينتمون إليها، وقد كانت الصراعات والتنافسات تقوم بين أولاد العمومة كبني هاشم وبني مخزوم، وكالأوس والخزرج، فما بالكم بهذه الفروع البعيدة! ولقد أكل الحقد والخوف قلوب أهل هوازن عندما شاهدوا التقدم الملموس للحركة الإسلامية، خاصَّة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرشي، ومن ثمَّ جمعت هوازن مع أولاد عمومتهم ثقيف أكثر من خمسة وعشرين ألفًا من المقاتلين بهدف استئصال المسلمين استئصالاً كاملاً من الوجود، فكانت غزوة حنين الخطيرة، ولكن الله عز وجل شاء أن يكتب النصر للمسلمين بعد هِزَّةً سرعان ما تماسكوا بعدها، وبعد المعركة غَنِم المسلمون غنائم كثيرة من الإبل والشياه، وأسروا عددًا مهولاً من المشركين بلغ في بعض الروايات ستة آلاف، ووزَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الغنائم كلها على الجيش المنتصر، وأعطى المؤلفة قلوبهم عطاءً سخيًا، ونفدت كل الغنائم ولم يحتفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بأيِّ شيء!!
وبعد انتهاء توزيع الغنائم حدثت مفاجأة ضخمة لم تكن متوقعة..!!
لقد جاء وفدٌ من قبيلة هوازن إلى وادي الجعرانة، لإعلان الإسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الوفد يُمَثِّل كلَّ بطون هوازن ما عدا ثقيف، وذلك بعد أقلِّ من شهرين من حرب حُنَيْن الهائلة، وذلك بعد أن فقدوا كل شيء، فقد خسروا نساءهم وأبناءهم، وأموالهم، وأنعامهم، وكانوا قد فَرُّوا إلى الطائف مع ثقيف، وما استطاعوا الخروج لحرب المسلمين، وكان من الممكن أن يفقدوا ديارهم ويعيشوا عمرهم لاجئين عند ثقيف في الطائف، ولكنهم فكَّروا في العودة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد يقبل منهم إسلامهم، ويعيد إليهم بعض الممتلكات.
وأعلن وفد هوازن الإسلام أمامَ النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا رسول الله إنَّا أهلٌ وعشيرةٌ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فامنن علينا مَنَّ الله عليك.
لقد أصبح الموقف في غاية الحرج، فها هي القبيلة الضخمة هوازن تأتي لتعلن إسلامها، ولتسترد بعض ما ذهب منها، ومن المحتمل أن يرتدوا إذا لم يستردوا أسراهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم -كما ذكرنا- قد قسَّم كل الغنائم على الجيش، فأربعة أخماس الغنائم قُسِّمت على أفراد الجيش العام، وقُسِّمَ الخُمسُ الباقي على سادة القبائل وطلقاء مكة وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذه العطايا ليتألّف بها الناس، ولو أخذ النبي صلى الله عليه وسلم منهم ما أعطاهم لارتدوا عن الإسلام، فهو يريد إسلام هوازن، وفي الوقت نفسه يريد ثبات أهل مكة وزعماء القبائل، فكيف الخروج من هذه الأزمة؟!
قال الرسول صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن: «أَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبّ إلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟» فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا؟ بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا؛ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَمّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِذَا مَا أَنَا صَلّيْت الظّهْرَ بِالنّاسِ فَقُومُوا فَقُولُوا: إنّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ إلَى رَسُولِ اللّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ».
فلمّا صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر؛ قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «أَمّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ»؛ فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس السلمي: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عباس بن مرداس لبني سليم: وهنتموني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَمَسّكَ مِنْكُمْ بِحَقّهِ مِنْ هَذَا السّبْيِ فَلَهُ بِكُلّ إنْسَانٍ سِتّ فَرَائِضَ مِنْ أَوّلِ سَبْيٍ أُصِيبُهُ». فَرَدّوا إلَى النّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.
وبهذا وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هوازن إلى حَلٍّ وَسَطٍ، بإعادة نسائهم وأبنائهم، مع إشعارهم أنه معهم قلبًا وقالبًا، وأقنع المسلمين في ذات الوقت بترك الأسرى والسبي ابتغاء مرضاة الله عز وجل، وترك لهم الغنائم.
وما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو مُنتهَى الحكمة، وبه انتهت مشكلة هوازن، ودخلت في الإسلام بنفسٍ راضيةٍ، وقد تيقنت أنها تتعامل مع رسول، وليس مع مجرد زعيم أو قائد، وما أعتقد أن في تاريخ الأمم مثل هذا الرقي في التعامل مع العدو بعد النصر! ولم يكن هذا ليحدث لولا أن إسلام القوم كان أحب إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموالهم وغنائمهم، ولولا أن القتال كان خالصًا لله عز وجل، فما أعظمَ عفوك يا رسول الله!
المطلب الثاني: العفو عن زعماء الأعداء
في المطلب السابق مر بنا كيف تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعفو مع غير المسلمين، فذكرنا إحسانه وكرمه في تعامله معهم بكل طوائفهم، بل ذكرنا كيف تعامل بالعفو مع المدن والشعوب التي آذته كثيرًا، كأهل مكة وهوازن، وهو ما يكاد أن يكون نادرًا تمامًا في تاريخ أيِّ أمة من أمم الأرض. وإذا كانت الصور السابقة من صور التعامل نادرة، فإن الصورة التي سنتناولها في هذا المطلب تكاد تكون مستحيلة!!
إننا سنتناول في هذا المطلب عفوه صلى الله عليه وسلم عن زعماء الأعداء الذين قاوموه وحاربوه سنواتٍ عديدة.. سنتناول عفوه عن أولئك الذي جَيَّشُوا الجيوش، وحزَّبُوا الأحزاب لاستئصال شأفة المسلمين..
سنتناول عفوه مع أولئك الذين لم يكتفوا بالسخرية منه والكيد له، بل حفَّزوا الآخرين على فعل ذلك، وكانوا في فترة من فترات حياتهم أكابر المجرمين، وقادة الضالين.. بل إننا سنتناول عفوه عن أولئك الذين دبَّروا المحاولات تلو المحاولات لقتله هو شخصيًا، فما ترك ذلك في قلبه حقدًا، وما أورث غِلاًّ، وما غيَّر من أخلاقه المعهودة، ولا من طبيعته الرقيقة صلى الله عليه وسلم.. ونظرة إلى ما يفعله عموم القادة في العالم مع زعماء أعدائهم توضِّح بجلاء عظمة الأخلاق النبوية ونبلها!
ولعل من أروع الأمثلة على هذا الأمر موقفه صلى الله عليه وسلم مع عكرمة بن أبي جهل أحد كبار زعماء مكة!
كان عكرمة من أشد أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ضراوة في تاريخ السيرة كلها، وقد شرب العداوة جُلَّ هذه المدة الطويلة من أبيه فرعون هذه الأمة وألدِّ أعداء الإسلام أبي جهل.. ولكن عكرمة استمر وزاد في العداوة للدرجة التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يُريق دمه عند فتح مكة باعتباره من مجرمي الحرب آنذاك..
وكان عكرمة من القليل الذي قاتل في الخندمة ضد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ، ولكنه بعد هزيمته فرَّ من مكة المكرمة وحاول أن يصل في فراره إلى اليمن، وذهب بالفعل إلى البحر ليأخذ سفينة وينطلق بها إلى اليمن..
إن طريقه في الكفر طويل، وهو مطلوب الدم، وإذا وجده الرسول صلى الله عليه وسلم سيقتله بلا جدال.
وقد أرادت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحارث بن هشام أن تنقذ زوجها، فذهبت -بعد أن أسلمت- إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لتشفع عنده لعكرمة بن أبي جهل في أن يعود إلى مكة المكرمة آمنًا، وقالت: "قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فأمِّنْهُ".. فرد الرسول صلى الله عليه وسلم في يسر وسهولة: «هُوَ آمِنٌ» !!
لم يذكر لها صلى الله عليه وسلم أنه مهدَر الدم، ولم يذكِّرْها بتاريخه الطويل، ولم يقل لها: أنت حديثة الإسلام جدًا فكيف تشفعين لغيرك؟! لم يقل لها أيًا من ذلك، ولم يشترط عليه أو عليها شروطًا، وإنما قال: «هُوَ آمِنٌ»!
وخرجت أم حكيم الزوجة الوفية تبحث عن زوجها، وذهبت حتى وصلت في رحلة طويلة إلى عكرمة وهو يحاول أن يركب سفينة في ساحل البحر الأحمر متجها إلى اليمن، فقالت له: "يا ابن عم، قد جئتك من عند أَوْصَلِ الناس، وأبرِّ الناس، وخيرِ الناس.. لا تُهلك نفسك، إني استأمنت لك محمدًا صلى الله عليه وسلم". فقال لها: أنت فعلتِ هذا؟! قالت: نعم.
وعكرمة بن أبي جهل في ذلك الوقت يرى الدنيا كلها قد ضُيِّقَتْ عليه، فأين يذهب؟ إنه يريد أن يذهب الآن إلى اليمن، واليمن بكاملها مسلمة، وبقاع الأرض تتناقص من حوله، والجميع الآن يدخلون في دين محمد صلى الله عليه وسلم وحِلفه، فأخذ عكرمة قرارًا سريعا بالعودة معها دون تفكير طويل.
وقبل أن يدخل عكرمة مكة إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه كلمات جميلة.. قال: «يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا، فَلا تَسُبُّوا أَبَاهُ، فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ، وَلا يَبْلُغُ الْمَيِّتَ».
فأيُّ أخلاق كريمة كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه؟!
لقد كان أبو جهل فرعون هذه الأمة، ومع ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة -رضي الله عنهم- بألا يلعنوا أبا جهل أمام ابنه عكرمة؛ لكي لا يؤذوا مشاعره، مع أن عكرمة لم يُسلم حتى هذه اللحظة..
ودخل عكرمة بن أبي جهل إلى مكة المكرمة، ومن بعيد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم، فماذا فعل..؟!
هل تذكَّرَ أبا جهل؟! هل استعاد بذاكرته الغزوات التي شارك فيها عكرمة صادًّا عن سبيل الله..؟! هل فكَّر في قتال عكرمة للمسلمين منذ أيام عند الخندمة..؟! هل نظر إلى حالة الضعف والهوان الشديد التي جاء بها عكرمة، فأراد أن يُلَقِّنَهُ درسًا يعرف به قوة الدولة الإسلامية؟!
إنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل أيًا من هذا الذي يتوقعه أي سياسي!!
لقد وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عكرمة وما عليه رداء فرحًا به، وانبسطت أساريره وهو يرى عكرمة بن أبي جهل يعود إليه، مع أنه لم يسلم بعد، لكن هذه هي طبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تكلف..
وجلس عكرمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا محمد، إن هذه (وأشار لزوجته) أخبرتني بأنك أمَّنتني!
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم دون تفصيلات ولا شروط: «صَدَقَتْ فَأَنْتَ آمِنٌ».
فقال عكرمة: إلام تدعو يا محمد..؟
فقال له: «أَدْعُوكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَأَنْ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ». وتفعل، وتفعل... وأخذ يعدد عليه أمور الإسلام، حتى عدَّدَ له كل الخصال الحميدة.
فقال عكرمة: ما دعوتَ إلا إلى الحق وأمر حسن جميل..!!
والقلوب بين أصابع الرحمن يقلِّبُهَا كيف يشاء، ففي هذه اللحظات فقط شعر عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- أن كل ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم كان حقًّا، وأن كل ما تحدَّثَ عنه قبل ذلك أيام مكة وبعد مكة كان صدقًا، وكان من كلام النبوة والوحي..!! وهنا قال عكرمة بن أبي جهل: قد كنتَ -والله- فينا تدعو إلى ما دعوت إليه، وأنت أصدقُنا حديثًا، وأَبَرُّنَا بِرًّا، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله.
وفي لحظة واحدة انتقل عكرمة من معسكر الكفر إلى معسكر الإيمان!!
ثم قال عكرمة: يا رسول الله، علمني خير شيء.. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». فقال عكرمة: ثم ماذا؟ قال: «أَنْ تَقُولَ: أُشْهِدُ اللَّهَ، وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنِّي مُسْلِمٌ وَمُهَاجِرٌ وَمُجَاهِدٌ». فقال عكرمة هذه الكلمات.. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعرف أن عكرمة ما زال حديث عهد بالإسلام، ويحاول قدر المستطاع أن يقرِّبه إلى الدين: «لا تَسْأَلُنِي الْيَوْمَ شَيْئًا أُعْطِيهِ أَحَدًا إِلا أَعْطَيْتُهُ لَكَ». فلم يطلب عكرمة بن أبي جهل مالاً، أو سلطانًا، أو إمارة، وإنما طلب المغفرة فقال: فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتُكَهَا، أو مسيرٍ أوضعت فيه، أو مقام لقيتك فيه، أو كلام قلته في وجهك، أو أنت غائب عنه. فقال صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا، وَكُلَّ مَسِيرٍ سَارَ فِيهِ إِلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُ فِي هَذَا الْمَسِيرِ إِطْفَاءَ نُورِكَ، فَاغْفِرْ لَهُ مَا نَالَ مِنِّي مِنْ عِرْضٍ فِي وَجْهِي، أَوْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهُ». فقال عكرمة: رضيتُ يا رسول الله.. ثم قال صادقًا: لا أدع نفقةً كنت أنفقها في صدٍّ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالاً كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله.
ووهب عكرمة حياته للجهاد في سبيل الله سواء في حروب الردة، أو في فتوح الشام، حتى قُتِلَ شهيدًا -رضي الله عنه- في اليرموك..! ولننظر كيف بدَّل الله عز وجل حياته كاملة بحسن استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم له، وبتأمينه إياه، وبغفرانه له كل التاريخ الأسود الذي كان له مع المسلمين؛ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، وفي رواية: «خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ».
وما ذكرناه في حق عكرمة -رضي الله عنه-  ينطبق كذلك على سهيل بن عمرو، الزعيم القرشي المشهور!
كان سهيل بن عمرو من كبار زعماء قريش بل مكة، وكان من الزعماء الذين لهم تاريخ أسود وطويل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من كبار السن، وله من الأولاد الكثير، وكان معظم هؤلاء الأولاد في جيش المسلمين الفاتح لمكة، وبعد أن فُتِحَ البلد الحرام لم يجد له عونًا من الزعماء الذين كانوا معه قبل ذلك، فقد فرُّوا أمام الجيش الإسلامي، ففرَّ هو الآخر ودخل بيته كما يقول: "فانقحمت في بيتي، وأغلقت عليّ بابي"!!
ثم يقول: "وأرسلتُ إلى ابني عبد الله بن سهيل -وهو من جنود الجيش الإسلامي الفاتح- أن اطلب لي جوارًا من محمد، فإني لا آمن من أن أُقتل، فليس أحد أسوأ أثرًا مني؛ فإني لقيت الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بما لم يلقه أحد، وكنت الذي كاتبته، مع حضوري بدرًا وأُحُدًا ضد المسلمين".
إنه لصاحب تاريخ طويل في الصدِّ عن سبيل الله، وكان صارمًا وعنيدًا جدًا يوم الحديبية، ثم إنه رفض انضمام ابنه إلى صف المسلمين برغم شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة، ولكنه الآن يقف موقفًا صعبًا خطيرًا يجعل احتمال قتله واردًا جدًا، وتملَّكه الرعب إلى الدرجة التي جعلته لا يتردد في أن يطلب من ابنه الصغير أن يتوسط له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم !! وفي هذا -كما هو واضح- ما فيه من جُرحٍ عميقٍ لنفس الزعيم الكبير..
يقول سهيل بن عمرو: ذهب عبد الله بن سهيل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أَمّنْه.
فقال صلى الله عليه وسلم دون تردد: «نَعَمْ، هُوَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَلْيَظْهَرْ»!!
ولنقارن هذا التعامل من الرسول صلى الله عليه وسلم مع كبار زعماء مكة المكرمة بما يحدث عند احتلال دولةٍ لدولة أخرى..!! إننا نرى الأمراء والوزراء والكبراء في البلد المغلوب وقد استُهْدِفُوا بالقتل أو النفي أو السجن لفترات طويلة، ولا يخفى على أحد مدى الإهانة التي يتعرضون لها، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكتفي بإعطاء الأمان لزعماء العدو، بل ويَحُضُّ الجميع على احترامهم، وعلى عدم التعرُّض لهم بكلمة جارحة، ولا حتى بنظرة مؤذية، فيقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه في رُقِيٍّ عجيبٍ، وفي أدبٍ رفيعٍ: «مَنْ لَقِيَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَا يَشُدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ»!!
إن الرسول صلى الله عليه وسلم يمنع الصحابة من أن يشددوا النظر إلى سهيل بن عمرو شماتةً فيه، أو تشفيًّا منه! بل إنه يفعل ما هو أعظم من ذلك، فيمدح سهيلاً، ويُثني عليه، فيقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «.. فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلاً لَهُ عَقْلٌ وشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الْإِسْلَامَ، لَقَدْ رَأَى مَا كَانَ يُوضَعُ فِيهِ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِنَافِعِ».
والكلمات تُعجزنا عن التعليق!!
وانطلق عبد الله بن سهيل إلى أبيه ليخبره بعفو الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، فلما ذكر له هذه الكلمات، قال سهيل: كان والله بارًّا صغيرًا وكبيرًا..!!
وتوجه سهيل بن عمرو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم بين يديه، وتغَيَّرت حياته كليَّةً بعد هذا اليوم، وكان -كما يقول الرواة- كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج مجاهدًا في سبيل الله، بل كان أميرًا على إحدى فرق المسلمين في موقعة اليرموك..
فانظر إلى جميل فعله صلى الله عليه وسلم وكيف كان يحوِّل حياة الناس إلى ما لا يتخيله أحد، وذلك بحسن المعاملة، وسعة الصدر، ونسيان الضغائن والأحقاد.
أما عفوه عن فضالة بن عمير -أحد أشد أعداء أهل مكة- فيحتاج إلى وقفة خاصَّة!
لقد كان فضالة بن عمير من أشدِّ أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصل حقده على الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة التي أراد معها أن يقتله في وقت الفتح..!! وهذا أمر جدُّ خطير؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم في وسط جيش كبير يبلغ عشرة آلاف من الصحابة رضوان الله عليهم، وإذا قام فضالة بن عمير بهذا التَهَوُّر فلا شك أنه مقتول، وهذا يوضح مدى الحقد الذي ملأ قلبه، فقرر أن يضحي بنفسه ليقتل الرسول صلى الله عليه وسلم..!!
حمل فضالة السيف تحت ملابسه، ومرَّ بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَفُضَالَةُ؟» قال: نعم، فضالة يا رسول الله.. (وكان يدَّعِي الإسلام في ذلك الوقت).
فقال صلى الله عليه وسلم: «مَاذَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟» قال: لا شيء، كنتُ أذكر الله.. فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا فُضَالَةُ».. ثم وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدر فضالة فسكن قلبه!!
فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيءٌ أحبُّ إليَّ منه صلى الله عليه وسلم.
كان هذا هو تعامله صلى الله عليه وسلم مع رجلٍ لم يكتفِ بالتخطيط لقتله فحسب؛ بل اجتهد في تطبيق ما خَطَّطَ، وحمل السيف واقترب، لولا أن حفظ الله عز وجل رسوله..
ونختم هذا المطلب بموقف لا يقلُّ عظمة عما سبق، وهو موقفه صلى الله عليه وسلم مع هند بنت عتبة!
لقد كانت هند بنت عتبة من النساء اللاتي حاربن الإسلام طويلاً، ولسنواتٍ كثيرة، ولها ذكريات مؤلمة جدًا في أذهان المسلمين، بل وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصيًا..
وهند بنت عتبة هي زوجة أبي سفيان -رضي الله عنه-، وابنة عتبة بن ربيعة القائد القرشي المشهور، وكانت من أشدِّ الناس حقدًا على المسلمين، وبدأ هذا الحقد من أول أيام الإسلام، ولكنه زاد بشدة وتضاعف بعد يوم بدر؛ بعد أن قُتل في ذلك اليوم أبوها عتبة بن ربيعة، وعمها شيبة بن ربيعة، وابنها حنظلة بن أبي سفيان، وأخوها الوليد بن عتبة.. فهؤلاء أربعة من أقرب الأقربين إليها، وهم جميعًا من سادة قريش؛ فأورث ذلك في قلبها كراهية لا يماثلها فيها أحد، وظلت على هذا العداء حتى فتح مكة، وكانت من اللائي خرجن مع جيش الكفار في موقعة أحد، تُحمَّس الجيش القرشيَّ لقتال المسلمين، ولما فرَّ الجيش من أمام المسلمين في أول المعركة كانت تقذف في وجوههم التراب وتدفعهم دفعًا لحرب المسلمين، ولم تفرَّ كما فرَّ الرجال..!!
ثم إنه بعد انتصار أهل مكة على المسلمين في نهايات موقعة أحد قامت بفعل شنيع، وهو التمثيل بجثث المسلمين، فكانت تُقَطِّع الآذانَ والأنوفَ، حتى وصلت إلى حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-  عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم فبقرت بطنه، وأخرجت كبده، وفي حقد شديد لاكت منه قطعة، فما استساغتها، فلفظتها !!
وقد أثَّر هذا الموقف بشدة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك في قلبه جرحًا عميقًا.. يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة، وقد مُثِّلَ به، فلم يَرَ منظرًا كان أوجع لقلبه منه، فقال: «رحمك الله أي عم؛ فلقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات»..
فتخيل مدى الغضب الذي في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناحية هند.
ثم إنها خرجت مع المشركين في غزوة الأحزاب، بل استمرَّت في حربها ضد الإسلام حتى اللحظات الأخيرة قُبَيْلَ فتح مكة، حتى إنها رفضت ما طلبه زوجها من أهل مكة أن يدخلوا إلى بُيُوتهم؛ طلبًا لأمان الرسول صلى الله عليه وسلم، بل دَعَت أهل مكة لقتل زوجها أبي سفيان عندما أَصَرَّ على الخضوع للرسول صلى الله عليه وسلم، ودفعتهم دفعا إلى القتال !
إنه تاريخ طويل وشرس لهذه المرأة مع المسلمين.
وبعد هذه الرحلة الطويلة للصدِّ عن سبيل الله، فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة، وأقبل أهلُها من كلِّ مكان يبايعون على الإسلام.. وكما جاء الناس جاءت هند بنت عتبة، وهي منتقبة لا يعرفها صلى الله عليه وسلم تريد أن تبايع كما يبايع الناس!!
إنَّ أيَّ مُطَّلِعٍ على الأمور لن يفترض في قدوم هند بنت عتبة للبيعة إلا محاولة منها للهروب من حكم بالقتل هو لا محالة صادر!! ولكن الموقف كان شديد البُعد عن توقعات الناس! فماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
لقد بدأت النساء تبايع، وقال صلى الله عليه وسلم لهن: «بَايِعْنَنِي عَلَى أَلاَّ تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا». فقالت هند وهي منتقبة، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرفها: والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال.. أي أن هناك تفصيلات كثيرة للنساء، والرجال قد بايعوا بيعة واحدة.. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إلى اعتراضها، وأكمل: «وَلا تَسْرِقْنَ».. فوقفت هند وقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني، ويكفي بَنِيَّ، فهل عليَّ من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه؟! فقال صلى الله عليه وسلم: «خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ». ثم انتبه صلى الله عليه وسلم إلى أن هذه التي تتكلم هي هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، فقال صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّكَ لَهُنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ؟!».. قالت: نعم.. هند بنت عتبة، فاعف عمَّا سلف، عفا الله عنك!
إنها لحظة فاصلة في حياة هند بنت عتبة!
تُرى ماذا سيفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يتذكر تاريخها الطويل، وعندما يتذكر حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، وما حدث له على يدها..؟
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كعادته وطبيعته يعفو ويصفح، فلم يُعَلِّقْ ولا بكلمة واحدة على كل ذكرياته المحزنة، بل تنازل عن كل الحقوق، وقَبِل إسلامها ببساطة، وأكمل البيعة مع النساء وكأنه لم يتأثر أبدًا!!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَلا تَزْنِينَ».. واستمرت هند في اعتراضاتها، فقالت: يا رسول الله، وهل تزني الحرة..؟! فلم يتوقف الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أكمل: «وَلا تَقْتُلْنَ أَوْلادَكُنَّ».. فقالت هند: قد ربيناهم صغارًا، وقتلتهم كبارًا، هل تركت لنا ولدًا إلا قتلته يوم بدر؟ أنت قتلت آباءهم يوم بدر، وتوصينا الآن بأولادهم!!
فلم ينفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل لها: ولماذا قاتلناهم في بدر؟! أفلم يكن ذلك لأن المشركين -ومنهم أبوك وعمك وأخوك وابنك- حاربونا ليل نهار ليفتنونا عن ديننا، وقهرونا وعذبونا وصادروا ديارنا وأموالنا..؟ لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من ذلك، وإنما كان رد فعله عجيبًا!!
لقد تبَسَّم صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا، وأخذ الموضوع بشيء من البساطة، وقدَّر موقف هند بنت عتبة، ومدى صعوبة الإسلام عليها.. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وَلا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيِدِيكُنَّ وَأَرْجُلِكُنَّ».. فقالت هند: والله إن إتيان البهتان لقبيح. فقال صلى الله عليه وسلم: «وَلا تَعْصِينَنِي فِي مَعْرُوفٍ».. فقالت هند: والله ما جلسنا هنا وفي أنفسنا أن نعصيك في معروف.
وهكذا بايعت نساء مكة جميعًا، بمن فيهن هند بنت عتبة -رضي الله عنها- هذه البيعة المباركة.
وسبحان مقلِّب القلوب! لقد حسن إسلام هند بنت عتبة، وكما كانت تخرج مع جيوش الكفار لتُحَمِّسَهَا لحرب المسلمين، بدأت تخرج مع جيوش المسلمين لتحمِّسَهُمْ لحرب الكفار!! وكان من أشهر مواقفها يوم اليرموك عندما بدأت تشجع المسلمين على القتال في سبيل الله، وعلى خوض غمار المعركة الهائلة ضد مائتي ألف رومي، فكانت من أسباب النصر العظيمة في ذلك اليوم المجيد.
لقد أصبحت هند بنت عتبة -رضي الله عنها- إضافةً قويةً للأمة الإسلامية، وكانت البداية موقفًا بديعًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أكثر الأعداءَ الذين تحوَّلُوا إلى أخلص الأصدقاء بموقف منه صلى الله عليه وسلم..!!
المصدر: كتاب (أخلاق الحروب في السنة النبوية) للدكتور راغب السرجاني.

جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لذى ناشريها ،ممنوع النقل بدون تصريح أو ذكر للمصدر . Privacy-Policy | إتفاقية الإستخدام

إن جميع المواد الموجودة في الموقع تعبر عن آراء كتابها ولاتعبر عن رأي الموقع لذلك لايتحمل الموقع أي مسؤوليات تجاهها

هذا قالب المهندس عبدالرحمن احمد وهذه حقوق ملكية فكرية