وصف مصر لعمرو بن العاص"
رضي الله عنه"
وكان عمرو في ولايته علي مصر مثالا للنزاهة و
العدل بين الناس, وكان نعم الامير المصلح والمعمر ,فقد عمر ما خربه الرومان واصلح
ما أفسدوه, وقد اصلح طرقها وأقام مقياسين علي النيل ليعرف موسم الفيضان وموسم
الجفاف ,كما انشأ مدينة الفسطاط التي أصبحت عاصمة لمصر قبل ان تنشأ القطائع في عهد
ابن طولون ثم مدينة القاهرة سنة360هـ في العصر الفاطمي وانشأ مع القاهرة الجامع
الازهر .
طلب الخليفة عمر من عمرو بن العاص رضي الله
عنه ان يصف له مصر فكتب له يقول: مصر تربة سوداء
,وشجرة خضراء , بين جبل أغبر ورمل اعفر, قد اكتنفها معدن رفقها(اي عملها) ومحط
رزقها , ما بين أسوان الي منشأ البحر, فسح النهر(تدفقه) مسيرة الراكب شهرا, كأن ما
بين جبلها ورملها بطن أقب وظهر أجب , يخط فيه مبارك الغدوات , ميمون البركات يسيل
بالذهب , ويجري علي الزيادة والنقصان كمجاري الشمس والقمر ,له ايام تسيل له عيون
الارض وينابيعها مأمورة إليه بذلك حتي اذا ربا وطما و أصلخم لججه (اي اشتد)
واغلولب عبابه كانت القري بما احاط بها كالربا لا يتوصل من بعضها الي بعض إلا في
السفائن والمراكب , لا يلبث إلا قليلا حتي
يلم كأول ما بدا من جريه وأول ما طما في دريه حتي تستبين فنونها ومتونها0
ثم انتشرت فيه أمة محقورة (يقصد أهل البلاد
الذين استذلهم الرومان ) قد رزقوا علي ارضهم جلدا وقوة لغيرهم ما يسعون من كدهم (اي الرومان ) بلا حد
ينال ذلك مهم, فيسقون سهل الارض وخرابها
ورواسيها , ثم ألقوا فيه من صنوف الحب ما يرجعون التمام من الرب , فلم يلبث إلا
قليل حتي اشرق ثم اسبل فتراه بمعصفر
ومزعفر يسيقه مت تحته الثري ومن فوقه الندي , وسحاب منهم بالأرئك مستدر ,ثم في هذا
الزمان من زمنها يغني ذبابها (أي محصولها) ويدر حلابها(اللبن) ويبدأ في صرامها
(جني الثمر) فبينما هي مدرة سوداء إذا هي لجة بيضاء ,ثم غوطة خضراء ثم ديباجة
رقشاء ,ثم فضة بيضاء ,فتبارك الله الفعال لما يشاء , وان خير ما اعتمدت عليه في
ذلك يا أمير المؤمنين , الشكر لله عز وجل علي ما انعم به عليك منها , فأدام الله
لك النعمة والكرامة في جميع أمورك كلها والسلام






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق