‏إظهار الرسائل ذات التسميات سؤال وجواب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سؤال وجواب. إظهار كافة الرسائل

حكم التحدث إلى أجنبي بحديث محترم على الشات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشات وسيلة من الوسائل التي قد تستعمل في الخير فيكون طيبا وقد تستعمل في الشر فيكون خبيثا محرما، فهو بحسب ما يستعمل فيه، وقد غلب على الشباب استخدامه في التعارف وإقامة العلاقات المحرمة، وللوقوف على حكم محادثة المرأة للأجنبي عنها عند المالكية، انظري الفتوى رقم: 111391.
وعلى كل فلا يجوز للفتاة أن تحادث شابا على الشات أو غيره لغير حاجة معتبرة ولو كان الحديث منضبطا محترما لسد الذريعة، فكم من علاقة بدأت بين شاب وشابة بأحاديث محترمة بل ربما بالدعوة إلى الالتزام والحث عليه ثم انتهت بما لا يرضي الله عز وجل، وقد فصلنا القول في ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 111247، 21582، 1932.
والله أعلم.


الفتوى رقم: 111391
حكم محادثة المرأة للأجنبي عنها عند المالكية  
خلاصة الفتوى:
 لا تجوز المحادثات بين الرجال والنساء الأجانب عبر وسائل الاتصال لغير حاجة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز للمسلمة تبادل الحديث مع الشباب الأجانب عنها لغير حاجة.. سواء كان ذلك مباشرة أو عبر أي وسيلة من وسائل الاتصال بما فيها الشات وغيره؛ لما قد يجر إليه من الفساد والمنكر.. وسبق بيان ذلك بشيء من التفصيل في الفتويين: 1932، 8768،  فنرجو أن تطلعي عليهما.
وقد نص علماء المالكية على أن الرجل الأجنبي لا يسلم على الشابة ولا تسلم عليه ولا ترد له السلام ، كما نصوا على حرمة التلذذ بكلامها...
جاء في شرح النفراوى على رسالة ابن أبي زيد المالكي .. فِي السَّلَامِ عَلَى الشَّابَّةِ فَلَا تَرُدُّ سَلَامًا وَلَا تَبْتَدِئُ بِسَلَامٍ..
 وفي مقدمة الأخضري المالكي: .. ويحرم النظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها..
فعلى المسلمة أن تسد باب المحادثة مع الأجانب صونا لدينها وكرامتها وعرضها .. فمن القواعد المتفق عليها: أن الْوَسَائِلَ لها حُكْمَ الْمَقَاصِدِ
 وعليها أن تعلم أن وسائل الاتصال نعمة من نعم الله تعالى على عباده؛ فلا ينبغي لهم استخدامها إلا فيما ينفعهم في دينهم أو دنياهم.
 وللمزيد من الفائدة انظري الفتويين: 26661، 34329 .
 والله أعلم.


الفتوى رقم: 111247
 لا تقيمي علاقات صداقة مع الرجال عبر النت ولو سمح الزوج بذلك

 أنا متزوجة وزوجي سمح لي بأن أتحدث على النت مع أصدقاء آخرين وأسلي وقتي في المنزل، فهل هذا حرام شرعاً وهو الذي سوف يتحمل ذنبي إذا كان حراما؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالإنترنت ولوازمه من المحادثة عبر ما يسمى بالشات والماسنجر ونحو ذلك وسيلة قد تكون سببا في تحصيل الخير، من تبادل العلوم النافعة سواء الدينية أو الدنيوية، والدعوة إلى الله، والتعرف على أحوال المسلمين، وقد تكون سببا للمفاسد والشرور، وذلك حينما تكون بين الرجال والنساء. ولذلك فإنه يحرم مطلقا  تكوين صداقات بين الرجال والنساء عبر هذه الوسائل؛ لأنه ذريعة إلى الوقوع في المحظورات بداية من اللغو في الكلام، ومرورا بالكلام في الأمور الجنسية وما شابهها، وختاما بتخريب البيوت، وانتهاك الأعراض، وهدم المجتمعات, ولا حول ولا قوة إلا بالله، فصواحب هذه العلاقات في حكم أو في طريق متخذات الأخدان اللاتي  نهى الله عز وجل عن نكاحهن في كتابه الكريم، قال سبحانه: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ  [النساء :25], فعلى المسلم أن يعلم أن مواقع الدردشة هذه هي في معظمها أوكار للفساد ومصايد للشيطان، أفسدت الدين والدنيا على كثير من أبناء وبنات المسلمين، فعلى المسلم أن يتقيها ويحذر منها كل الحذر، وأن يستغل أوقاته فيما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه.
وليس معنى هذا حرمة الحديث بين الجنسين مطلقا عبر هذه الوسائل، كلا، فالكلام بين الرجل والمرأة منه ما يكون مباحا إذا التزمت فيه الضوابط الشرعية من عدم الخلوة, وعدم الخضوع بالقول, ووجود الضرورة أو الحاجة الداعية لمثل هذا الكلام, وأن يكون الكلام بقدر هذه الضرورة لا يزيد عليها.
أما حديث المرأة في مباح مع صديقاتها (النساء) عبر هذه الوسائل فهو مباح لا حرج فيه مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وإذا تقرر أن الحديث عبر النت منه ما هو محرم وهو حديث المرأة مع الأجانب لغير حاجة أو حديثها في محرم كغيبة أو نميمة أو كلام محرم ومنه ما هو مأذون فيه كحديث المرأة مع المرأة في مباح علما أن الحديث المحرم محرم ولو أذن فيه الزوج بل لو أمر به حرمت طاعته فيه إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعندئذ تتحمل المرأة إثم حديثها ويتحمل زوجها إثم الإذن في المحرم والرضى به، أما المأذون فيه فلا إثم فيه ولكن ينبغي الحذر من أن يزيد الأمر عن حده فتضيع الصلوات والواجبات, ويحذر أيضا من أن يفتح الشيطان الباب للكلام في المحرمات وتبادل المواقع السيئة, ويحذر من أن تنشغل المرأة بذلك عن حقوق زوجها فيؤدي ذلك إلى التباغض والمشكلات, ويراعى أيضا غض البصر عن المحرمات إن وجدت، فإذا توفرت هذه الشروط فلا حرج، وللفائدة تراجع  الفتوى رقم: 105055، والفتوى رقم: 31706.
والله أعلم.

الفتوى رقم:21528
نصوص الفقهاء في المنع من التحدث مع الأجنبية الشابة

السؤال
أنا شاب تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت بصدفة غريبة و تكلمنا عن طريق الماسينجر كتابة فقط بدون صوت أو صورة, و بعد أن تأكدت من دينها وأخلاقها وهي بالمثل قررت التقدم لخطبتها ولكن بعد أن أتوظف وذلك إن شاء الله خلال الأشهر القليلة القادمة, علما أن ما يدور بيننا هو من الكلام المعروف والله شاهد عليه كما أنه سبحانه وتعالى شاهد على صدق نيتي في الزواج بها, ومع فهمنا للآية القرآنية235 من سورة البقرة إلا أننا قد قطعنا ما بيننا خوفا من أن نكون قد جهلنا مسألة ونريد الآن أن نتحقق من جواز ما دار بيننا أو حرمته؟ وهل لو أعود للتحدث إليها كتابة فيه إثم علينا أو لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً وجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن من مقاصد الشريعة سد الذرائع التي قد توصل إلى الحرام، والكلام مع امرأة شابة، ومراسلتها، وإنشاء علاقة معها من أعظم الوسائل التي قد تجر إلى الوقوع في الحرام، وإن زين الشيطان ذلك في أول الأمر وأظهره على أنه علاقة بريئة من كل ما يدعو إلى الحرام، وقد نص الفقهاء رحمهم الله على المنع من التكلم مع المرأة الشابة خشية الفتنة، فقال العلامة الخادمي رحمه الله في كتابه: بريقة محمودية وهو حنفي قال: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة.
وقال صاحب كشاف القناع من الحنابلة: وإن سلم الرجل عليها -أي على الشابة- لم ترده دفعاً للمفسدة.
ونص فقهاء الشافعية على حرمة ابتداء الشابة الرجل الأجنبي بالسلام، وكذا ردها عليه، وكرهوا ابتداء الرجل لها بالسلام، وعللوا التفريق بينها وبينه أن ردها عليه أو ابتداءها له مطمع له فيها.
وإذا كان الأمر كذلك علم أنه لا يجوز للأخ التمادي في محادثة هذه الفتاة عن طريق الإنترنت قطعاً لدابر الفتنة، وعليه التوبة مما مضى، وطالما أنه قد اقتنع بها لتكون زوجة له فعليه أن يجتهد في تدبير أمور زواجه، وفي الحلال غنية عن الحرام.
وأما الآية في سورة البقرة التي أشار إليها السائل فإنها في شأن خطبة المرأة المعتدة، فأجاز الشارع التعريض بخطبة المعتدة من الوفاة ولم يبح التصريح بذلك.
وفرق كبير بين كلام الرجل مع المرأة خاطباً منها نفسها للزواج، وبين كلامه معها فيما زاد على ذلك، والأول وإن جاز فإنما جاز للحاجة إليه.
والله أعلم.

 
الفتوى رقم:1932
 السؤال
ما حكم الدين بالحب لقد وقع في حبي شاب عبر الشات لا أخفي عنك أني أيضا أحببته لمنطقه وأفكاره التي تنم عن عقلية واعية ملتزمة متفتحة لم أجدها في شباب اليوم وقد طلب مني أن أحادثه بالتلفون ليتأكد من هويتي وجنسي لأنه كما هو معروف فإن مجال الكذب في الشات كبير جدا فحادثته لذلك ولكني لم أستطع أن أكمل معه لتأنيب ضميري لي طلب تلفوني وطلب أن يراني فوافقت على ذلك على مضض وخوفا من أن أخسر مثل هذا الشاب علما أن أهلي لا يرفضون ذلك ضمن الحدود الشرعية والدينية فتم اللقاء في الجامعة وكان جادا وشرعيا وعزم على طلبي من أهلي ولكن طلب تجديد اللقاء لنعرف بعضنا جيدا والمحادثة عبر الإنترنت انصحوني سريعا فأنا أعيش أزمة نفسية عصيبة ولكم الشكر الجزيل
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فننصحك بقطع هذه العلاقة، والامتناع عن المحادثة واللقاء، واعلمي أن اكثر الضحايا يتم اصيطادهن بمثل هذا الأسلوب. ومن كان جاداً في الزواج فعليه أن يطرق بابه المعروف وهو التقدم إلى الأهل ولا ينبغي لفتاة أن تقبل زوجاً لها بمجرد معرفتها له، بل لا بد من السؤال عن أهله وأحواله وأخلاقه وتعامله مع الناس، وقبل ذلك السؤال عن دينه والتزامه. وربما كان الشاب جاداً في الزواج أول الأمر، ثم بتكرار اللقاء والاتصال يصرفه الشيطان عن الزواج ويقنع بالحرام، ولن تجني الفتاة من ذلك إلا الخيبة والعار ثم النار والعياذ بالله . واعلمي أنك مطالبة بالتوبة إلى الله تعالى مما تقدم، فإن حديثك معه عبر الشات أو الهاتف ثم اللقاء لا يخلو من عمل محرم يدعو إلى الفتنة ويهيج نار الغريزة، ومن بحثت عن توفيق الله تعالى لها في زواجها فإنها لا تبدؤه بالمعصية. فأعلني توبتك واستغفارك وندمك وأخبريه أنك من الطهر والشرف والتربية بمكان يمنعك من إقامة علاقة مع رجل أجنبي. واعلمي أن المرأة تسقط من عين الرجل الشريف إذا رأى سرعة انخداعها وتلبيتها لرغباته، بل لو قدر زواجه منها فإنه تبقى في نفسه عوامل الشك والريبة تجاهها، فإن من أقامت علاقة مع زيد لا مانع أن تقيمها مع عبيد. وننصح جميع أخواتنا المسلمات بترك الحديث الخاص مع الرجال عبر الإنترنت والهاتف فكم جلب لهن العار والبلاء وعرضهن لعذاب الله. والله الموفق لسبيل الرشاد.
والله أعلم.
 
 
 

حكم تهنئة وزيارة النصارى في كنائسهم في أعيادهم



السؤال
اسأل الله أن يوفقكم ويسددكم لما يحبه ويرضاه... أعلم أن سؤالي بفرعيه الأول والثاني قد ورد عليكم كثيراً ولكني أود أن أضيف فرعا ثالثا في هذا السؤال وأود أن تعلمونا بجميع جوانبه وأقوال العلماء فيه بشكل مفصل مع الأدلة: أولاً: حكم تهنئة النصارى بأعيادهم مثل قول (كل عام وأنتم بخير) مع شيء من التفصيل وبسط للأدلة مع تبيان أقوال العلماء في ذلك.
ثانياً: ما حكم زيارة كنائسهم في أعيادهم؟
ثالثاً: هناك إمام مسجدٍ في منطقنا يذهب إلى كنائسهم في أعيادهم لتهنئتهم فما حكمه وحكم الصلاة خلفه؟
الإجابــة
خلاصة الفتوى:
لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم ولا زيارتهم في كنائسهم في أعيادهم، ومن فعل ذلك متأولاً يبين له، والصلاة خلفه صحيحة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
لا يجوز تهنئة النصارى أو غيرهم من الكفار بأعيادهم لأنها من خصائص دينهم أو مناهجهم الباطلة، قال الإمام ابن القيم: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه... إلخ. انظر أحكام أهل الذمة 1/161 فصل في تهنئة أهل الذمة.
فإن قال قائل: إن أهل الكتاب يهنئوننا بأعيادنا فكيف لا نهنئهم بأعيادهم معاملة بالمثل ورداً للتحية وإظهاراً لسماحة الإسلام.. إلخ، فالجواب: أن يقال: إن هنئونا بأعيادنا فلا يجوز أن نهنئهم بأعيادهم لوجود الفارق، فأعيادنا حق من ديننا الحق، بخلاف أعيادهم الباطلة التي هي من دينهم الباطل، فإن هنئونا على الحق فلن نهنئهم على الباطل... ثم إن أعيادهم لا تنفك عن المعصية والمنكر وأعظم ذلك تعظيمهم للصليب، وإشراكهم بالله تعالى، وهل هناك شرك أعظم من دعوتهم لعيسى عليه السلام بأنه إله أو ابن إله تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، إضافة إلى ما يقع في احتفالاتهم بأعيادهم من هتك للأعراض واقتراف للفواحش وشرب للمسكرات ولهو ومجون، مما هو موجب لسخط الله ومقته، فهل يليق بالمسلم الموحد بالله رب العالمين أن يشارك أو يهنئ هؤلاء الضالين بهذه المناسبة!!
كما لا يجوز للمسلم الذهاب إلى الكنيسة لمشاركة النصارى في الاحتفال بأعيادهم، أو تهنئتهم بها، لما في ذلك من المشاركة في الباطل الذي هم عليه والذي أقاموا على أساسه تلك الأعياد، ولما في ذلك من التشبه بهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم. أخرجه أبو داود. وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخط ينزل عليهم. أخرجه البيهقي بسند صحيح. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وراجع في جوابنا المفصل في هذا الموضوع الفتوى رقم: 4586.
أما عمن فعل ذلك إماماً كان أو غيره فإن لم يوافقهم على أعمالهم، أو أقوالهم الكفرية، فإن مجرد الذهاب المذكور لا يخرجه من الإسلام؛ وإن كان قد ارتكب أمراً عظيماً، خاصة وهو في منزلة من يقتدى بهم.
وعليه، فالصلاة خلفه صحيحة، لكن الواجب نصحه ليترك ما عليه من الإثم والباطل، فإن استجاب لذلك فالحمد لله، وإن أصر على ذلك فإن أمكن عزله وتولية غيره بدون حصول فتنة فافعلوا، وإن لم يمكن وأمكن الصلاة خلف غيره فذلك الأولى وفيه إنكار لمنكره. وللفائدة راجع في ذلك الفتوى رقم: 26883، والفتوى رقم: 8327.
والله أعلم.

كيفية التعامل مع الأهل العصاة

السؤال: ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين ؟ كيف تلتزم السنة؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف ؟
 
 
الإجابة: الحمد لله..
نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه .

وبالنسبة للسؤال :


عليك أولا :

أن تصبري على أذاهم ، فإن طريق الالتزام ليس سهلا ، وهو طريق الأنبياء ، والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في " صحيحه " ( 2823 ) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حُفَّت الجنة بالمكاره ، وحُفَّت النار بالشهوات " ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم .

ثانياً :

على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة ، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير عليهم إن شاء الله ، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله .

ثالثا :

تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة من هو أكثر لها مودة ومحبةً فإنه أقرب إلى الاستجابة من غيره .

رابعا :

عليك أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة .

خامسا :

اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة ، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين ، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل ، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها ، وكلما كان الاعتزال داخليّاً - أي : داخل البيت - كان أفضل ؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها ، وإطماع الناس فيها لأنها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها .

وبقاؤك قد يكون أنفع لأهلك لأن كثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله ، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم خلا الجو لأهلهم فارتكبوا ما يحلو لهم من المعاصي .


لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال ، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح .


سادساً :

ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خيراً من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لقومه بالمغفرة والهداية .

أ. عن عبد الله بن مسعود قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول :
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) .

قال النووي :

هذا النبي المشار إليه : من المتقدمين ، وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحُد . " شرح مسلم " ( 12 / 150 )

ب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن " دوْساً " عصت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت " دوس " ، قال : "
اللهم اهد دوساً وائتِ بهم " . رواه البخاري ( 2779 ) ومسلم ( 2524 ) .

ج. عن أبي هريرة قال : كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة " فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جئت فصرتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، قال : فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، قال : فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال : قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً ...
رواه مسلم ( 2491 ) .

والله أعلم .

هل إذا أراد المرء أن يختم القرآن هل يجب قراءة القرآن بالتسلسل

السؤال:
هل إذا أراد المرء أن يختم القرآن هل يجب قراءة القرآن بالتسلسل ؟ .
 

الجواب:
أولاً :
يستحب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان ، فهو شهر القرآن ، قال الله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) البقرة/185.

وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن . رواه البخاري (5) ومسلم (4268) .

وروى البخاري (4614) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن جبريل ( كان يعْرضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ، فَعرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ) .

وهذا يدل على استحباب ختم القرآن ومدارسته في رمضان .

ولذلك كان السلف يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان ، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم .

" فكان قتادة رحمه الله يختم القرآن في كل سبع ليال دائما ، وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأخير منه في كل ليلة .

وكان إبراهيم النخعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال ، وفي العشر الأواخر في كل ليلتين .

وكان الأسود رحمه الله يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر " انتهى من مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ص 65 .

ثانياً :

الأفضل قراءة القرآن على ترتيب السور الوارد في المصحف ، وهو الترتيب الذي عرض به جبريل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته .

انظر : "التحبير في علم التفسير" للسيوطي ص 637 .

قال النووي رحمه الله في "التبيان" :

" قال العلماء رحمهم الله : الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف ، فيقرأ الفاتحة ، ثم البقرة ثم آل عمران ، ثم النساء إلى أن يختم بـ ( قُلْ أَعوذ بربِ النَّاس ) سواء قرأ في الصلاة أم خارجاً عنها ، ويستحب أيضاً إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها السورة التي تليها ، ولو قرأ في الركعة الأولى : ( قُلْ أَعوذ بربِ النَّاس ) يقرأ في الثانية من البقرة .

ودليل هذا : أن ترتيب المصحف لحكمة ، فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة ، يقرأ في الركعة الأولى : ( ألم تَنزيل ) وفي الثانية : ( هَلْ أتَى ) وصلاة العيدين (قاف) و (اقتربت) .

ولو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ التي قبلها ، أو خالف الموالاة فقرأ قبلها ما لا يليها جاز وكان تاركاً للأفضل ، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفقٌ على منعه وذمِّه ؛ فإنه يُذهب بعض أنواع الإعجاز ، ويزيل حِكمة الترتيب " انتهى كلام النووي .

وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها ما يدل على عدم وجوب قراءة القرآن مرتباً .

روى البخاري (4993) عن يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ : إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ . قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ : لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ . قَالَتْ : وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ : لا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ . لَقَالُوا : لا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا ! وَلَوْ نَزَلَ : لا تَزْنُوا . لَقَالُوا : لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا ! لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ : ( بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلا وَأَنَا عِنْدَهُ .

قال الحافظ :

" اَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ هَذَا الْعِرَاقِيّ كَانَ مِمَّنْ يَأْخُذ بِقِرَاءَةِ اِبْن مَسْعُود , وَكَانَ اِبْن مَسْعُود لَمَّا حَضَرَ مُصْحَف عُثْمَان إِلَى الْكُوفَة لَمْ يُوَافِق عَلَى الرُّجُوع عَنْ قِرَاءَته وَلا عَلَى إِعْدَام مُصْحَفه . . . فَكَانَ تَأْلِيف مُصْحَفه مُغَايِرًا لِتَأْلِيفِ مُصْحَف عُثْمَان . ( تأليف المصحف هو جمع سوره مرتبة) وَلا شَكّ أَنَّ تَأْلِيف الْمُصْحَف الْعُثْمَانِيّ أَكْثَر مُنَاسَبَة مِنْ غَيْره , فَلِهَذَا أَطْلَقَ الْعِرَاقِيّ أَنَّهُ غَيْر مُؤَلَّف . . .

قَالَ اِبْن بَطَّال : لا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِ تَرْتِيب السُّوَر فِي الْقِرَاءَة لا دَاخِل الصَّلاة وَلا خَارِجهَا , بَلْ يَجُوز أَنْ يَقْرَأ الْكَهْف قَبْل الْبَقَرَة وَالْحَجّ قَبْل الْكَهْف مَثَلا , وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنْ السَّلَف مِنْ النَّهْي عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مَنْكُوسًا فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْرَأ مِنْ آخِر السُّورَة إِلَى أَوَّلهَا , وَكَانَ جَمَاعَة يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فِي الْقَصِيدَة مِنْ الشِّعْر مُبَالَغَة فِي حِفْظهَا وَتَذْلِيلا لِلِسَانِهِ فِي سَرْدهَا , فَمَنَعَ السَّلَف ذَلِكَ فِي الْقُرْآن فَهُوَ حَرَام فِيهِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَتَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي التِّلاوَة وَلا فِي الصَّلاة وَلا فِي الدَّرْس وَلا فِي التَّعْلِيم فَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَتْ الْمَصَاحِف , فَلَمَّا كُتِبَ مُصْحَف عُثْمَان رَتَّبُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الآن , فَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَ تَرْتِيب مَصَاحِف الصَّحَابَة ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو كَلام اِبْن بَطَّال " انتهى من فتح الباري ملخصا .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)e>


فضل يوم الجمعة

السؤال: سائل يسأل عن فضل يوم الجمعة، وهل اختص بخصائص شريفة عن غيره من الأيام، وما تلك الخصائص؟
الإجابة: يوم الجمعة من الأيام التي شرفها الله وفضلها. واختلف العلماء هل هو أفضل من يوم عرفة؟ على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعظمه، ويخصه بعبادات يفعلها فيه دون غيره من الأيام. والخصوصيات التي اختص بها يوم الجمعة كثيرة تزيد على الثلاثين. ذكرها العلماء. وممن ذكرها العلامة ابن القيم (1). ونلخص منها ما يلي:

- الخاصة الأولى: أنه يوم عيد يتكرر كل أسبوع (2).
- الثانية: أنه اليوم الذي يستحب فيه التفرغ للعبادة.
- الثالثة: اختصاصه بصلاة الجمعة، التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، ومن تركها -تهاونا- طبع الله على قلبه؛ لما ورد فيها من الأحاديث (3).
- الرابعة: قراءة سورتي: {الم * تنزيل} السجدة، و{هل أتى على الإنسان} في فَجْرها؛ للأحاديث الواردة فيها (4).
- الخامسة: قراءة سورتي (الجمعة) و(المنافقين) في صلاة الجمعة، أو (سبح) و(الغاشية) (5).
- السادسة: الأمر بالاغتسال في يومها (6). وهو أمر مؤكد جدا، وقيل بوجوبه.
- السابعة: استحباب التطيّب فيه (7)، وهو أفضل من التطيب في غيره من الأيام.
- الثامنة: السواك فيه (8)، وله مزية على السواك في غيره من الأيام.
- التاسعة: التبكير إلى الصلاة فيه. ومن راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بَدَنة. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، كما في الأحاديث الواردة (9).
- العاشرة: الاشتغال بالذكر، والقراءة، والصلاة إلى خروج الإمام (10).
- الحادية عشرة: الإنصات للخطبة -إذا سمعها- وجوبا؛ للأحاديث الواردة فيها (11).
- الثانية عشرة: قراءة سورة الكهف في يومها؛ للأحاديث الواردة فيها (12).
- الثالثة عشرة: أن الصلاة لا تكره فيه وقت الزوال، بخلاف غيره من الأيام (13). وهذا مذهب الشافعي، ومن وافقه. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما.
- الرابعة عشرة: استحباب لبس أحسن الثياب فيه؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث (14).
- الخامسة عشرة: استحباب تجمير المسجد فيه، وتبخيره بالبخور (15).
- السادسة عشرة: أنه لا يجوز السفر في يومها -لمن تلزمه- بعد الزوال (16).
- السابعة عشرة: أن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة -صيامها وقيامها- وفيه حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في (المسند)، وعبد الرزاق (17).
- الثامنة عشرة: استحباب كثرة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها (18).
- التاسعة عشرة: أن جهنم لا تسجر فيه كما تسجر في غيره من الأيام (19).
- العشرون: أنه يوم تكفر فيه السيئات (20).
- الحادية والعشرون: أن فيه ساعة الإجابة، لا يسأل الله عبْدٌ مُسْلمٌ فيها شيئا إلا أعطاه إياه. أخرجاه في (الصحيحين) (21) من حديث أبي هريرة.

وهذه المسائل مقرونة بأدلتها. وتركنا بعضها اختصارا. ومن أراد الاطلاع عليها فهي في (زاد المعاد).

ومن المؤسف أن بعض الناس يتخذ هذا اليوم الشريف يومَ لَهْوٍ، ويغادرون البلاد؛ للنزهة، وغيرها. ومنهم من يترك صلاة الجمعة، ويتجمعون على المعاصي غير مهتمين ولا مبالين بحرمة هذا اليوم العظيم. وبعضهم يرتكب من الأعمال ما يسخط رب العالمين، ويستعينون بنعمه على معاصيه: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (22).

___________________________________________

1 - انظر (زاد المعاد) (1/ 375).
2 - ابن ماجه (1098).
3 - سبق الكلام على هذه الأحاديث في الفتوى (150).
4 - البخاري (891)، ومسلم (879).
5 - مسلم (877) (878).
6 - البخاري (877) (878) (880)، ومسلم (844، 845).
7 - البخاري (880، 883، 884)، ومسلم (846).
8 - البخاري (880، 887، 888)، ومسلم (846).
9 - البخاري (934)، ومسلم (851).
10 - أحمد (5 / 438، 440)، وأبو داود (343).
11 - البخاري (881)، ومسلم (850).
12 - البيهقي (3/ 249)، و(المستدرك) (2/ 368) مرفوعا، وروي موقوفا.
13 - روى أبو داود (1083) عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة"، قال أبو داود: هو مرسل.
14 - البخاري (886)، وأحمد (5/ 420)، وابن خزيمة (1775)، وأبو داود (1078)، وابن ماجه (1095، 1096، 1097).
15 - (مصنف ابن أبي شيبة) (2/363) عن ابن عمر: أن عمر كان يجمر المسجد كل يوم جمعة.
16 - روى عبد الرزاق في المصنف (3/ 250) عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب رأى رجلا عليه ثياب سفر بعدما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك؟ قال: أردت سفرًا، فكرهت أن أخرج حتى أصلي. فقال له عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر، ما لم يحضر وقتها. وانظر الأثر التالي له.
17 - رواه عبد الرزاق (3/ 259)، وأحمد (4/ 8)، وأبو داود (345، 346)، والترمذي (496) وقال: حسن، والنسائي (3/ 95) وابن ماجه (1087) و(صحيح الترغيب) (690) من حديث أوس بن أوس بلفظ: "من غسل، واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا من الإمام، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: صيامها وقيامها".
18 - سبق من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه وهو في (صحيح الترغيب) (698).
19 - لحديث أبي قتادة السابق عند أبي داود. وهو مرسل، كما مر.
20 - في (الصحيح) عن سلمان قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدَّهن من دهن، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى".
21 - البخاري (935)، ومسلم (852)، (853).
22 - سورة الأعراف: الآية (99).

ما هو حكم التعددية الحزبية وموقف الإسلام منها


                                       بسم الله الرحمن الرحيم

                    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

                      حكم التعددية الحزبية وموقف الإسلام منها




لقد نشأ في كثير من بلاد المسلمين أحزاباً وجماعات عديدة, لكل منها وجهة هو موليها, وغاية هو يبتغيها, ولما كان لهذه الأحزاب والجماعات أسس مختلفة تقوم عليها وبرامج متنوعة تسعى لتنفيذها, ولما ترتب على نشأة هذه الأحزاب مفاسد جسام, وطوام عظام, خاصة ما أحدثته من الولاء والبراء في غير الله, والطاعة العمياء حتى لأعداء الله, والعصبيات الحزبية التي تكاد لا تختلف عن العصبيات القبلية التي كانت منتشرة في العرب قبل الإسلام, كان لا بد من إيضاح الموقف الشرعي منها, لعل الله تعالى أن يهدينا والمسلمين إلى مراشد الأمور, إنه ولي ذلك ومولاه, وسيندرج الحديث في النقاط التالية:


أولاً: حكم الأحزاب الغير إسلامية كالعلمانية والشيوعية والبعثية وغيرها.


لا يجوز وجود أحزاب في بلاد المسلمين تنتهج نهج العلمانية أو الشيوعية, أو الاشتراكية أو البعثية أو غيرها, ولو كانت موجودة فلا يجوز الاعتراف بها أو الإقرار بشرعية وجودها, - تحت ذريعة التعددية الحزبية والسياسية التي تكفلها قوانين طاغوت الديمقراطية المعاصر- كما لا يجوز الانتماء إليها أو المشاركة فيها؛ أو بقاءها أصلاً بحال من الأحوال, - وإن كفلت لها قوانين الباطل والضلال ذلك - بل لا بد من اجتثاثها من أصلها, وذلك لعدة لأمور:



أولها: كفر مناهجها: فلا يختلف عاقلان ممن عندهم مسحة من العلم؛ على كفر مناهج هذه الأحزاب؛ فالعلمانية تفصل الدين عن الحياة, والشيوعية تنكر وجود الله سبحانه, والاشتراكية رديفة للشيوعية, وقد نهى ربنا تعالى المسلمين عن اتباع الكفار أو موافقتهم على كفرهم, فقال تعالى: "وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء
"النساء89, وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ"آلعمران149

ووجود أحزاب كفرية بين المسلمين؛ تعني وقوعهم في الكفر؛ وردتهم على أعقابهم؛ وانقلابهم خاسرين.



الثاني: دعوة القرآن والسنة صراحة لمحاربتها واستئصالها:
لما تنشره من فتنة وشرك؛ وكفر وضلال بين المسلمين, وقد قال الله تعالى: "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"البقرة191, وقال تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"البقرة217

ومن أشد وأكبر فتن هذه الأحزاب الوقوع في الشرك والكفر؛ وهذه الأحزاب الداعية للكفر ونحله؛ وللباطل وفكره, منكر مأمورون بإزالته بما تيسر من القدرة باليد؛ فإن لم نتمكن فباللسان؛ فإن لم نستطع فبالقلب مع المفارقة لهم؛ ومع وجود دوام الإعداد لتغيير باطلهم, وذلك أضعف الإيمان؛ وقد صح في الحديث عن أبي سعيد الخدري
t عن رسول الله rقال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" صحيح مسلم.


الثالث: تحريم المشاركة فيها أو الانخراط في صفوفها:
ويترتب على ما سبق بيانه من كفر مناهجها ودعوة الشريعة لمحاربتها بداهة حرمة المشاركة فيها لقوله تعالى: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً"النساء140, وقوله تعالى: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"الأنعام68, فلا يخفي على مسلم أن هذه الأحزاب الضالة المضلة ومن فيها ديدنهم الاستهزاء بالإسلام وأهله, والسخرية بالدين وأوامره, والسعي لوأده بكل حيلة ووسيلة, فلا يجوز لمسلم القعود معهم, أو المشاركة في باطلهم, أو الانخراط في تنظيماتهم المحاربة لله ولرسوله وللمؤمنين, وإن فعل ذلك كان مثلهم ومنهم.


الرابع: تسببها في تفرق المسلمين:
فهي وأمثالها سبب في تشتت المسلمين؛ وضعف صفهم؛ وخور قوتهم؛ كما بين تعالى في معرض النهي عن التشبه بالمشركين حيث قال سبحانه: "وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"الروم32, فهم سبب رئيس في تشرذم المسلمين, وما هم إلا حرب على الإسلام ومنهجه.


الخامس: دعوتها لجهنم عبر كبرائها
: فهي أحزاب داعية إلى جهنم بلا خلاف, من أجاب دعاتها قذفوه فيها والعياذ بالله كما ثبت في الحديث أن دعاتها دعاة على أبواب جهنم فعن حذيفة t قال: قال رسول الله r: "تكون دعاة على أبواب جهنم؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها؛ هم قوم من جلدتنا؛ يتكلمون بألسنتنا؛ فالزم جماعة المسلمين وإمامهم؛ فإن لم تكن جماعة ولا إمام؛ فاعتزل تلك الفرق كلها؛ ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك" صحيح الجامع(2994).

إلى غير ذلك من الأسباب التي لا تخفى على أحد من الموحدين.


ثانياً: حكم الأحزاب الإسلامية في ظل وجود الخليفة والحكم بما أنزل الله:

لا يجوز وجود أحزاب إسلامية في ظل وجود الحكم بما أنزل الله تعالى؛ على يد الخليفة الحاكم بشريعة الله سبحانه؛ وذلك لأمور:



الأول: مخالفتها لأصل الاعتصام والاجتماع وعدم التفرق والاختلاف
: فالاعتصام أصل من أهم أصول الإسلام, وتعدد الأحزاب الإسلامية في ظل وجود الحكم بالشريعة يخالف هذا الأساس, ويسبب التفرق والتشرذم بين المسلمين, وقد قال تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" آلعمران103, ويترتب على ذلك التعدد؛ انقسام المسلمين في أحزاب وشيع متباعدة, سرعان ما تكون متناحرة متنافرة، تجر على المسلمين التباغض والتحاسد، والتقاطع والتدابر, ولا يخفى واقعها على المسلمين.

الثاني: تطلعها للحكم وحرصها على الرياسة
: فما من حزب - إلا من رحم الله تعالى- إلا ويتطلع غالباً للحكم والرياسة, ويسعى للوصول إليه بكل طريقة, وقد نهي النبي rعن تولية الأمر من سأله, وحذر من طلبه, كما صح عن أبي موسى الأشعري t قال: دخلت على النبي r أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرْنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال r: "إنا لا نولي هذا من سأله, ولا من حرص عليه" صحيح البخاري، ومعلوم كم جر - ويجر- طلب الإمارة والحرص عليها من شرور على المسلمين, ومنازعة ولاة الأمر الشرعيين ما قلدهم الله إياه من أمانة, وكم أريقت بسببه دماء, واستبيحت حرمات.

الثالث: تزكية نفسها و الطعن في غيرها
: فما من حزب إلا من - رحم الله تعالى- إلا وينشد أمجاده, ويظهر فضل أسياده, وكثيراً ما يقع في الكذب الواضح؛ والتزييف الفاضح, والله تعالى يقول: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً _ انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً"النساء49-50, وقال تعالى: "فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى"النجم32, وغالباً ما يصاحب ذلك طعن في غيرها, وتشنيع عليها, ووصفها بما فيها وهو الغيبة, وبما ليس فيها وهو البهت, وقد نهانا الله عن ذلك كله.

الرابع: حرصها على إظهارعيوب الحاكم
: وذلك حتى يؤول الحكم إليها, فتظهر نفسها في صورة الناصح الأمين, وتظهر الحاكم في صورة شيطان رجيم, حتى تحكم بدلاً منه, وغالباً ما تغدر به, وهذا حرام, فعن أبي سعيد الخدري tأنه قال: قال رسول الله r: "لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة" مسلم.


الخامس: عقدها الولاءات والبيعات المنافية لوجوب السمع والطاعة للإمام
: فالخليفة له حق السمع والطاعة على الرعية كما هو معلوم بالبيعة التي أخذت له من أهل الحل والعقد, ووجود الأحزاب ببيعاتها الحالية؛ تعتبر ناقضة للبيعة العامة, بل وموجبة لقتال من يعقدها خفية, حتى يرجع إلى السمع والطاعة, وقد ثبت في الصحيح عن عرفجة tقال: قال رسول الله r: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد؛ يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه" صحيح مسلم, وعنه tقال: سمعت رسول الله rيقول: "إنه سيكون هنات وهنات, فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع, فاضربوه بالسيف كائناً من كان" صحيح مسلم.


السادس: تربية أتباعها على ازدواجية الولاء, وعلى التلون والغدر والنفاق
: فأبناءها يعطون العهد والبيعة للخليفة المسلم على السمع والطاعة بيد؛ وباليد الأخرى يعطونها للحزب وأميره, وهذا من خلق المنافقين المذبذبين، كما قال تعالى: "مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً"النساء143، بل تجد أبناءها يصيرون ولو بعد حين أصحاب وجهين فيكونوا من شر الناس كما صح عن أبي هريرة t عن النبي rأنه قال: "إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" صحيح البخاري.



ثالثاً: حكم الأحزاب الإسلامية في ظل غياب الحكم بما أنزل الله تعالى, ووجود حكم طاغوتي جاهلي؛ سواء كان علماني؛ أو شيوعي؛ أو غير ذلك:


لا يختلف أحد من أهل العلم الذين هم أهله؛ على وجوب العمل الجماعي المنظم من المسلمين, في مواجهة العمل الجماعي المنظم من الكافرين, ولما ابتلينا في عصرنا هذا بفقد الحكم بما أنزل الله تعالى؛ وبعدم وجود الحاكم بدين الله سبحانه, والمنفذ لشرع الله في العباد, وما ترتب عليه من غياب الإسلام في الحياة العامة, إلا ما يطبقه المسلم في نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً, مع ما يلاقيه من شدة وعناء, وحرب وإقصاء, من أعداء الملة والدين على كافة أشكالهم وأسماءهم ومواقعهم, كان لزاماً على المسلمين أن يقوموا بعمل منظم لمواجهة ذلك, يسعوا من خلاله لاستعادة حاكمية الشريعة؛ وإقامة الدين في العالمين, وهذا ما ظهر على شكل أحزاب وتنظيمات وجماعات كثيرة, في أكثر من قطر وفي أكثر من بلد, جلها تقول أنها تنتهج نهج الإسلام؛ وتسعى لتحكيم الشريعة في الأنام, ومنهم من يعلن ذلك ومنهم من يستخفي, ولما كان لكل قول حقيقة, ولا يعطى الناس بدعواهم؛ حتى يتبين الصادق من الكاذب؛ ولما كان لزيادة هذه الأحزاب من السلبيات الكثير, والتي يضيق المقام بحصره, لما كان الأمر كذلك كان لا بد من توضيح حكم هذه الأحزاب الموجودة بيننا الآن والتي تشكلت وتتشكل, وحكم العمل معها والانخراط في صفوفها, وإجمال ذلك في نقطتين:



أولهما: أدلة جواز وجود الأحزاب الإسلامية في ظل غياب الشريعة:


أجاز أهل العلم الذين هم أهله, العمل في هذه الأحزاب بناء على الأدلة الشرعية الكثيرة المتظاهرة والمتظافرة, والتي منها وجوب الإعداد كما قال تعالى: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ "الأنفال60


وهذا لا يكون حقيقياً ومثمراً وفعالاً إلا إن كان عملاً جماعياً منظماً, أما إن كان فردياً - وإن كان له تأثير-, فإنه ضعيف بل بالكاد يذكر بجوار العمل الجماعي, والخطاب في القرآن الكريم في غالبة جاء باللفظ الجماعي لا الفردي خاصة في مواجهة الباطل فليتدبر, ومن الأدلة على ذلك أيضاً ما رواه ثوبان t أن رسول الله rقال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" صحيح مسلم, وعن عقبة بن عامرtقال: قال رسول الله: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله؛ قاهرين لعدوهم؛ لا يضرهم من خالفهم؛ حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك" صحيح مسلم, وعن أبي سعيد الخدريt أن رسول الله rقال: "إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" صحيح الجامع(500)


فهذه الأحاديث ومثلها كثير, يتحدث عن عمل جماعي منظم, لا عن عمل عشوائي مفرق, ودلالة النص على ذلك واضحة: "عصابة, طائفة, ثلاثة" وهي أقل الجماعة, وفي فضل الجماعة وشر الفرقة روى النعمان بن بشيرt أن رسول الله rقال: "الجماعة رحمة, والفرقة عذاب" السلسة الصحيحة(667).


‌‌ثانيهما: شروط وضوابط العمل في هذه الأحزاب
:

ولما تكاثرت هذه الأحزاب وزاد عددها, حتى احتار كثير من المسلمين أيّاً يتبعون منها, كان لا بد من بيان شروط وضوابط جواز اتباع أي حزب من الأحزاب الإسلامية, والعمل في أي حزب منها, ويمكننا أن نجملها فيما يلي:


1- الالتزام بالكتاب والسنة، والاتباع والاقتداء بمنهج السلف الصالح قولاً وعملاً، لقولهr: "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل, وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة, كلهم في النار إلا ملة واحدة, ما أنا عليه وأصحابي" صحيح الجامع(5343), ‌فيشترط فيها ألا تبتدع في دينها, ولا تنجرف في تيار الأفكار الضالة والمنحرفة الطاغي اليوم، ولا توالي وتعادي في ذاتها بل في شرع الله تعالى, وأي جماعة أو حزب لم ينضبط بهذا الضابط، أو فرط بثوابت وأصول هذا الدين, تحت حجج واهية من مصلحة وفقه وضغط واقع وغيرها، هو حزب باطل ومرفوض, شره يفوق خيره, لا يجوز الانتماء إليه, أو تكثير سواده، أو العمل في صفوفه, أو تأييده بحال, وقد قال عبد الله بن مسعود t: "من كثر سواد قوم فهو منهم, ومن رضي على قوم كان شريك من عمله"أخرجه الديلمي (3/519)


2- وجود الضرورة الملحة والحاجة الداعية لإقامة هذا الحزب, سواء كانت الحاجة هي غياب الدولة الإسلامية، أو عدم وجود خليفة تجتمع عليه كلمة المسلمين, أو وجود حكم طاغوتي, أو عدم وجود حزب إسلامي قبله ملتزم بالشروط كلها.


3- العمل من أجل توحيد كلمة جميع المسلمين على منهاج النبوة في حزب واحد، وجماعة واحدة قدر المستطاع، عملاً بقوله تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ"آلعمران103, كما والعمل على ترميم أسباب الفرقة والاختلاف التي زرعها الكفار بين المسلمين، وقد قال الله تعالى: "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ"الأنفال46، أي لا تتنازعوا, فتفشلوا وتذهب منعتكم وغلبتكم.


4- العمل على إحياء فريضتي الإعداد والجهاد في سبيل الله، حتى يتم استئناف الحياة الإسلامية في جميع المناحي، ما استطاعت الجماعة إلى ذلك سبيلاً, كما قال تعالى: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ"الأنفال60، وكما قال تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه"الأنفال39, وذلك حسب ما يناسب المكان والزمان والمرحلة.



5- إقامة العلاقة مع جميع المسلمين عامة؛ وفي البلاد التي تكون فيها خاصة؛ على مبدأ الموالاة والمعاداة في الله، والحب والكره في الله، وفق ضوابط وتعاليم الشرع من غير زيادة أو نقصان، عملاً بحديث البراء بن عارب t أن رسول اللهrقال: "إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله، وتُبغض في الله" صحيح الجامع(2009)



وعليه فلا يعقد الحزب الموالاة والمعاداة في غير الله من حزب أو شيخ أو طريقة؛ كما هو شأن أكثر الأحزاب والتجمعات المعاصرة؛ التي توالي وتعادي في حزبها أو شيخها أو أميرها, فالحزب الإسلامي الذي يجوز أن ينتمي إليه المسلم هو الحزب الذي يتولى جميع المسلمين بصرف النظر عن توجهاتهم - ما دامت في حدود الشريعة -, أو مذاهبهم - ما دامت تقوم على الدليل -, وإن خالفهم فيه مع المناصحة والمدارسة, فلا يميز بين من يتبعه ومن لا يتبعه, ويهتم بأمور جميع المسلمين, ويعيش همومهم, ويسهر على راحتهم, ولا يرى له أو لأحد من حزبه أو غير حزبه فضلاً على أحد إلا بميزان الله تعالى ألا وهو: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"الحجرات13.


6- مد يد العون لباقي المسلمين عامة, والجماعات الإسلامية صاحبة ذات المنهج في الأقطار الأخرى خاصة, بما استطاعت من رأي ومشورة, وعدة وعتاد, ومال ورجال, وقد قال الله تعالى: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى"المائدة2, وهذا من التعاون المأمور به شرعاً.


7
- رفع الظلم عن المسلمين, والعمل لنصرة المستضعفين من الموحدين, وعدم خذلانهم بالفعل حال الاستطاعة؛ أو بالقول على كل حال؛ في أي قطر أو مصر عامة, وفي أماكن وجودها خاصة, فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً

وفي الحديث عن النعمان بن بشيرt قال: قال رسول الله r: "المؤمنون كرجل واحد؛ إن اشتكى عينه اشتكى كله؛ وإن اشتكى رأسه اشتكى كله" صحيح مسلم, ولا يخذل المسلمين في أي مكان بقول أو عمل, فإنه إن خذل مسلماً يخذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته


كما ثبت عن جابرtأن النبي r قال: "ما من امرئ مسلم يخذل امرءاً مسلماً؛ في موضع ينتهك فيه حرمته؛ وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته؛ وما من امرئ مسلم؛ ينصر مسلماً؛ في موضع ينتقص فيه عرضه؛ وينتهك فيه حرمته؛ إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته" صحيح الجامع(5690).


8
- حل الجماعة أو الحزب حال قيام الحكم بما أنزل الله تعالى ووجود الحاكم بما أنزل الله تعالى والدخول تحت حكمه, والعمل من تحت إمرته, فبقاءه بعد وجود الحكم بما أنزل الله يترتب عليه كثير من المفاسد التي سبق بيانها.

وأخيرا:
لا ينفك واجب العمل الجماعي عن مسلم من المسلمين في أي قطر من الأقطار ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ حتى لو كان وحده داعياً إلى ذلك, مع مفارقته لكل الأحزاب الموجودة, سواء كانت أحزاب غير إسلامية أو أحزاب بدعية تنسب نفسها للإسلام, وقد قال ابن مسعود t: "الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك"تهذيب الكمال(22/264)

هذا والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.

 
هذا البحث بقلم اخوكم


أبو المحتسب الغزاوي السلفي

هل التحذير من عمل الفاسق نميمة وغيبة


السؤال:

هل إذا عُرف إنسان بسوء سلوكه وكان مجاهراً بكبيرة مثل شرب الخمر أو
غيرها ، ونصحنا غيرنا بالبعد عنه والتعامل معه ، هل هذا جائز ؟.

الجواب:
التحذير من عمل الفاسق ومرتكبي الكبائر واجب ، فإذا خشي المسلم على إخوانه من عمل أولئك وجب  نصحهم وكشف أحوال الفساق ؛ حتى لا يقع أحد في شراكهم . ويجب أيضاً مناصحة الفساق ومرتكبي الكبائر لعل الله أن يهديهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم من حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه .


ما هو القرآن ؟

ما هو القرآن ؟
السؤال : ما هو القرآن ؟ 
 

الجواب :

الحمد لله
القرآن الكريم هو كلام رب العالمين أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور : (( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور )) الحديد : 9 .

وقد بين الله في القرآن الكريم أخبار الأولين والآخرين وخلق السماوات والأرضين وفصل فيه الحلال و الحرام وأصول الآداب والأخلاق وأحكام العبادات والمعاملات وسيرة الأنبياء والصالحين وجزاء المؤمنين والكافرين ووصف الجنة دار المؤمنين ووصف النار دار الكافرين وجعله تبيانـــاً لكل شيء : (( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين )) النحل : 89 .

وفي القرآن الكريم بيان لأسماء الله وصفاته ومخلوقاته والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر : (( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير )) البقرة : 285 .

وفي القرآن الكريم بيان لأحوال يوم الدين وما بعد الموت من البعث والحشر والعرض والحساب ووصف الحوض والصراط والميزان والنعيم والعذاب وجمع الناس لذلك اليوم العظيم : (( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثاً )) النساء : 87 .

وفي القرآن الكريم دعوة إلى النظر والتفكر في الآيات الكونية والآيات القرآنية : (( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض )) يونس : 101 . وقال سبحانه : (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )) محمد : 24 .

والقرآن الكريم كتاب الله إلى الناس كافة : (( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل )) الزمر/41 .

والقرآن الكريم مصدق لما بين يديه من الكتب كالتوراة والإنجيل ومهيمن عليها كما قال سبحانه و تعالى : (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه )) المائدة : 48
وبعد نزول القرآن أصبح هو كتاب البشرية إلى أن تقوم الساعة فمن لم يؤمن به فهو كافر يعاقب بالعذاب يوم القيامة كما قال سبحانه : (( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون )) الأنعام/49 .

ولعظمة القرآن وما فيه من الآيات والمعجزات والأمثال والعبر إلى جانب الفصاحة وروعة البيان قال الله عنه : (( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون )) الحشر : 21 .

وقد تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله أو آية من مثله فلم يستطيعوا ولن يستطيعوا كما قال سبحانه : (( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً )) الإسراء : 88 .

ولما كان القرآن الكريم أعظم الكتب السماوية ، وأتمها و أكملها وآخرها ، أمر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بإبلاغه للناس كافة بقوله : (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس )) المائدة : 67 .

ولأهمية هذا الكتاب وحاجة الأمة إليه فقد أكرمنا الله به فأنزله علينا وتكفل بحفظه لنا فقال : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) الحجر : 9 .

من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري . (www.islam-qa.com)

--> -->

العلم الذي مدح الله صاحبه في القرآن والسنة

العلم الذي مدح الله صاحبه في القرآن والسنة











السؤال:

ورد ذكر لفضل العلم في العديد من الأحاديث، وأن العلماء سينالون أجرا عظيما.  فما هو المقصود بالعلم الوارد في تلك الأحاديث ؟ هل هو العلم الشرعي المذكور في الأحاديث, أم يمكن أن يكون أي نوع من أنواع العلوم الأخرى مثل علم الأحياء والفيزياء والإلكترونيات ..الخ؟.

الجواب:
الحمد لله
العلم الذي هنا هو علم الشريعة الذي هو مأخوذ من الكتاب والسنة ، فإنه ميراث الأنبياء ، والأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا إنما ورّثوا العلم ، من أخذه أخذ بحظ وافر ، فإذا جاءت النصوص تمدح العلم فإن المراد هو علم القرآن ، والسنة ، والشريعة فيدخل في ذلك علم النحو أي اللغة العربية لأنها لغة القرآن ، وعلم الفرائض ، والعبادات ، والمعاملات ، والحدود ، وعلم الأدب الشرعي ، والأدب اللغوي لأنها سيرة أولياء الله وعباده الصالحين ، وكذلك وسائل هذه العلوم كأصول الفقه ، والتوحيد ، والعقيدة ، والقواعد الإسلامية وما أشبه ذلك ، فأما العلوم الأخرى الدنيوية التي يحتاج إليها المسلمون فلا شك أنها من فروض الكفاية ، يفترض أن يتعلمها من تقوم بهم الحاجة  وتحصل بهم الكفاية ، لأن الناس محتاجون إليها ، إذا لم تصدّ وتشغل عن العلوم الواجبة . لا شك أنه يُستفاد من علوم الأحياء والكيمياء وغيرها ، وقد ذهب كثير من العلماء على أنه يجب أن تُتعلم العلوم الصناعية التي يُحتاج إليها ، وأن يقوم بها من يكفي مثل الحدادة ، والخياطة ، والحلاقة وغيرها .
الشيخ عبد الله بن جبرين .  
فالعلوم التي تنفع المسلمين كالعلوم الحربية أولى وأوجب . والله تعالى أعلم.

جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لذى ناشريها ،ممنوع النقل بدون تصريح أو ذكر للمصدر . Privacy-Policy | إتفاقية الإستخدام

إن جميع المواد الموجودة في الموقع تعبر عن آراء كتابها ولاتعبر عن رأي الموقع لذلك لايتحمل الموقع أي مسؤوليات تجاهها

هذا قالب المهندس عبدالرحمن احمد وهذه حقوق ملكية فكرية