طلب العلم
إن
للعلم دور كبير في رقي الأمم وبناء الحضارات ، وهو يوازي في خط سيره مع
الأخلاق ، فبهما تتحقق ما تصبوا إليه الأمم ، وهي تعد من المقومات الأساسية
التي تترجم أحلام الأمس على أرض الواقع .
والعلم
ليس مرحلة معينة من مراحل عمرنا ، أوشهادة ودرجة نصل إليها ، بل هو العمر
بأكمله ، ومغبون من يظن أنه بحصوله على درجة الدكتوراة أو الأستاذية عليه
أن يحصل على الراحة والمركز الراقي ، بل هي بداية مرحلة جديدة ، وهذه
الشهادات ما هي إلا مفاتيح لأبواب لا تفتح إلا بالجد والاجتهاد المتواصل ،
فنحن نعيش في زمن إذا وقفنا ساعة تأخرنا أعواماً وعدينا في ذيل القافلة .
والعجب
أن الكثير من طلابنا يكتفون بالثانوية العامة ،ويحجمون عن مواصلة تعليمهم
الجامعي، وهذه المرحلة لا تعد في وقتنا الحاضر إنجاز ، سوى أن المتخرج من
الثانوية يتقن القراءة والكتابة وهذا الاتقان ليس على إطلاقه ، فقراءته
وكتابته لا تختلف كثيراً عن علم القدماء من جدودنا الذين كانوا يتلقون
العلم في الكتاتيب ، بل تجد بعض الذي درسوا في الكتاتيب يتفوق في علمه ، على كثير من طلاب العصر الحديث ، خاصة في الأدب والأشعار.
كثيراً
من جيل اليوم من الشباب يستعجل في الالتحاق بالعمل لكي يحصل على السيارات
الفارهة ، فلا تتعدى طموحه سوى المركب والمظهر الخارجي ، ونظرة المجتمع
إليه ، فيعتقد أن بحصوله على هذه الزخارف الدنيوية أنه حقق أحلامه فوّقف
ساعة عمره عند هذه النقطة والتي لا تساوي في ميزان التقدم شيئاً ، بل هو
التخلف بعينه ، ونتمنى أن يكون هذا التوقف موقؤقت.
وإذا
تمعنا في الطرف الآخر ، الحاصل على الشهادات العليا ، نلتمس بمناقشاته
الافتقار إلى الثقافة العامة ، وأحياناً يفتقر للثقافة في تخصصه الذي تعلمه
، فعلمه غير قابل للنمو التفريعي الذي يقابل حاجات المجتمع المستجدة .
فهذا كان همه من الشهادة أن يقال عنه دكتور ، وقد قيل !







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق